قديم 03-09-2016, 02:24 AM   #1
اجتماعي متمرس
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
رقم العضوية: 1889
الدولة: المدينة المنورة
المشاركات: 430
معدل تقييم المستوى: 10
احمد الشريف نشط
Red face سائق وعاملة

سائق وعاملة

م. احمد بن صالح الرماح
يوجد بيننا ما ينيف على عشرة ملايين وافد أتوا من أقاصي الأرض بحثا عن سبل العيش الكريم وخدمة لنا وذلك من فضل الله على هذا البلد المبارك. كما أن نسبة كبيرة من هؤلاء الملايين هم من السائقين وعاملات المنازل والذين أصبحوا جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية. وحيث أن هذه الفئة أضحت رقمًا صعبا ضمن النسيج الإجتماعي، يتوجب علينا إيجاد الحلول المتيسرة لإدماجهم ( برفق ) في هذا العالم الفسيفسائي.

إن دورة حياة السائق والعاملة المنزلية ( وتسمى إجحافا بالشغالة وكأنما كتبت عليها الأشغال المؤبدة ) مليئة بمواطن الألم منذ ترك البيت في الموطن الأصلي بما فيه من زوج وذرية وذكريات وأمنيات، حتى الوصول لنا لخدمتنا. في الغالب ، إلا ما ندر، يتم إستقبالهم في المطار بصورة فوقية لا تلامس إنسانيتهم ولا تراعي الظرف العاطفي الذي يمرون به. وعندما يستلمهم الكفيل، تكون هناك معاناة أخرى ( إلا إذا كانوا محظوظين بأسرة تراعي الظروف الإنسانية وتتقي الله فيهم ) حيث يطلب من العاملة لبس ثوب ( الكرف ) اليومي ولا تتخلص من هذه الثياب إلا في حالة مغادرتها لبلدها. أما حال السائق فليس بعيدا عن هذا السيناريو المؤلم. والأدهى من ذلك وأمرّ أننا نطلب منهم أن يكونوا منزوعي الدسم واللون والطعم والرائحة وممنوع عليهم أن يخطئوا أو يرتكبوا اللمم. وهنا تكمن المشكلة إذ كثيرا ما نسمع عن مخالفات السائقين والعاملات والتي كان بالإمكان تلافيها بطرق شرعية وبلمسات إنسانية حانية وبسيطة. ففي حالة الطلب من العاملة التوقف عن العمل وأخذ قسط من الراحة حين تعمل أكثر من ثمان ساعات يوميا ستعشق المكان وأهله. ولما نفاجئها بين حين وآخر بأعطية خارج الراتب ستكون في غاية الإمتنان والعرفان. أما حين نأخذها بين الفينة والأخرى لتكون ضمن العائلة لدى الذهاب لمطعم أو ما شابه ذلك، حينئذ ستعد نفسها ضمن أفراد العائلة وستستحي من أقتراف الخطأ، وينطبق نفس المنهج على السائق.

ولعلي أطرح خاطرة ليست من بنات أفكاري ولكن من رفيق درب وشقيق قلب. فقد أعطاني صاحبي الفكرة التالية:

في الحارة ال

واحدة يوجد الكثير من السائقين العزّاب ويناظر ذلك الكثير من العاملات المنزليات العازبات. فلو جمعنا بين رأسين بالحلال ووفق الضوابط الشرعية كإستئذان ولي الأمر والتعاقد الرسمي من خلال السفارة لأصبح زواجا شرعيا متميزا. ويتفرع عن ذلك الشروط التي يجب أن يوفرها الكفلاء ومنها، على سبيل المثال وليس للحصر، تحديد عطلة إسبوعية للأزواج وتوفير المكان الملائم لعش الزوجية. ولا يمنع إشتراط عدم الإنجاب طالما هم في الخدمة إلا في حالة كرم الأسرة الكفيلة بإتاحة المجال بالنسل والذرية ففي ذلك جود وشهامة.

من وجهة نظري لو تم تطبيق هذا النموذج المتميز لما سمعنا عن سائق ( نط ) على سور عاملة ولما هربت عاملة وتركت البيت في متاهة وهكذا. إن إيجاد الحلول الشرعية المتيسرة للمشاكل الإجتماعية يخمدها في مهدها ويجعل المجتمع متراص ومتماسك.

أيها السيدات والسادة:

السائقون والعاملات المنزليات هم سفراؤنا في بلدانهم فأجعلوا منهم خير سفراء لنا وأجعلوهم يذكروننا بخير ففي ذلك سماحة وحضارة ورقي ومحبة. دمتم محبين للسلام، وعاشقين لبناء الأوطان.

http://inma.net.sa/41290/

التوقيع
بر الأمان في الحياة صعب على كثير من الناس لا يصلون إليه إلا بجهد جهيد ومتواصل، وهو مع اليتيم الضعيف أصعب وأصعب؛ فهو يحتاج من يعينه للوصول إليه وصولا آمنا دون معاناة؛ فتجد الرسول صلى الله عليه وسلم يمتدح البيت الذي يرعى يتيما قائلا: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه"
احمد الشريف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design