تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

العودة   منتدى الفريق الاجتماعي > المنتدى النفسي > المرفأ النفسي

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-15-2008, 06:32 PM   #1
المراقب العام
 
تاريخ التسجيل: May 2007
رقم العضوية: 324
الدولة: الجزائر
العمر: 32
المشاركات: 1,876
معدل تقييم المستوى: 19
امل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of light
التصور الإسلامي للأزمة وكيفية التعامل معها نفسيا

التصور الإسلامي للأزمة وكيفية التعامل معها نفسيا
أ. عبدالمجيد طاش نيازي
عبّر عن الأزمة في اللغة العربية بألفاظ متعددة منها المصيبة والنكبة والفاجعة والكرب، والأزمة هي مرحلة من اختلال التوازن النفسي الذي يظهر نتيجة لحادثة تهدد حياة الإنسان، وتشكل خطورة كبيرة عليه وتجعله غير قادر على التعامل معها أو حلها والتخلص منها أو من آثارها، وتعمل الأزمة على تعبئة استجابات الفرد للتخلص من حالة عدم الراحة والرجوع إلى حالة التوازن، ومتى ما تغلب الفرد على الأزمة فإنه سيتعلم أساليب واستجابات تكيفية جديدة ويصبح في حالة عقلية ونفسية أفضل من السابق، أما في حالة استخدام الفرد لأساليب واستجابات غير تكيفية وغير ناجحة أو غير فاعلة للتغلب على الأزمة فإن حالة الألم تزداد حدة وشدة وتتعمق الأزمة أكثر وأكثر وتؤدي إلى الانهيار النفسي.
وبالتالي فإن الأزمة قد تعني:
1-الخطر: لأنها تشكل تهديدا على حياة الفرد وحياة أسرته وقد تؤدي إلى الانهيار النفسي والانتحار.
2-الفرصة حيث يصبح الفرد –خلال فترة الأزمة- أكثر استعدادا لتقبل المساعدة والتأثر بها والاستفادة من الخدمات العلاجية، واكتساب المهارات والخبرات النفسية للتعامل مع الأزمات المستقبلية.
هذا وقد قام كثير من الباحثين بتصنيف المواقف والحوادث المسببة للأزمة، وقد نتج عن هذه الجهود التمييز بين:
1-الحوادث الموقفية الحادة كالإصابة بمرض خطير أو الصدمات أو موت شخص عزيز.
2-الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل والأعاصير.
3-الكوارث الاصطناعية كالحروب والحرائق، وجرائم العنف كالاغتصاب والسرقة.
4-الحوادث المرتبطة بتحولات النمو والحياة كالانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى كالمراهقة والطلاق والزواج والتقاعد والوالدية.
أما عن الآثار المترتبة على الأزمة فقد أشارت كثير من الدراسات المتخصصة في مجال الأزمة إلى أن للأزمة آثارا نفسية وبدنية واجتماعية وسلوكية، متنوعة، وتختلف هذه الآثار باختلاف الأفراد والمواقف المسببة للأزمات، إلا أنه يمكن تلخيص أهم آثار الأزمة في الجوانب التالية:
1-الآثار النفسية: المتمثلة في الغضب، والإرباك، والقلق، والخوف، والشعور بعدم الكفاءة، والشعور بالنقص، والتهيج، وعدم القدرة على التنظيم، والاكتئاب، والشعور بالعجز واليأس، وعدم القدرة على التفكير والتركيز.
2-الآثار البدنية: المتمثلة في سرعة التنفس، والشعور بالصداع، والتشنجات، والغثيان، وارتفاع ضغط الدم، والشعور بالإغماء، وفقد القوة أو التعب والإجهاد، والأرق، وفقد الشهية.
3-الآثار الاجتماعية: المتمثلة في الانسحاب الاجتماعي، وعدم القدرة على تنظيم العلاقات، والخلل في أداء الأدوار والمسؤوليات الاجتماعية.
4-الآثار السلوكية: المتمثلة في ضعف القدرة على التركيز، وسيطرة بعض الأفكار السلبية.
وفيما يتعلق بالتدخل العلاجي مع المصابين فإنه يركز على توفير الخدمات العاجلة التالية:
1-الخدمات الطبية اللازمة.
2-توفير الحاجات الضرورية من مأكل ومشرب وملجأ.
3-توفير العلاج النفسي والاجتماعي بهدف إعادة التوازن النفسي للمصاب ومساعدته لاستعادة ثقته بنفسه وقدرته على التفكير والتعامل الصحيح مع الموقف، ومساعدته لاستعادة مستوى أدائه الوظيفي لمرحلة ما قبل الأزمة، أما الهدف النهائي فينبغي أن يركز على تحسين الأداء الوظيفي لمستوى أعلى مما كان عليه المصاب قبل حدوث الأزمة.
التصور الإسلامي لعلاج الأزمة نفسيا
تعتمد الرؤية الإسلامية للأزمة وكيفية علاجها على خصوصية المجتمع الإسلامي في نظرته للإنسان وعلاقته بخالقه ورؤيته وتقديره للمصيبة وكيفيه التعامل معها انطلاقا من معتقده بأن كل ما يصيبه فهو خير له. ففي تفسير بن كثير عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا مع الحسن فقال رجل سله عن قوله تعالى: "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها" وسألته عنها فقال: سبحان الله ومن يشك في هذا كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة، وقال قتادة: "ما أصاب من مصيبة في الأرض" قال هي السنون يعني الجذب "ولا في أنفسكم" يقول الأوجاع والأمراض، وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ولا خلجان عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر (تفسير بن كثير).
والمصيبة أمر مكروه يحل بالإنسان أو هي كل ما يؤذي الإنسان في دينه أو نفسه أو أهله أو ولده أو ماله أو وطنه. وهي أي المصيبة ملازمة لوجود الإنسان في كل زمان ومكان وينبغي للعبد أن لا ينكر وجودها فالدنيا مارستان المصائب (المنيجي، 1986: 9). ويمكن القول أن العلاج الإسلامي للأزمة يتمثل في الجوانب التالية:
1- الإيمان بقضاء الله وقدره:
إن أساس النظرة الإسلامية نحو المصيبة قائم على إيمان المسلم بقضاء الله وقدره خيره وشره ولا يصل المسلم إلى مرحلة اليأس من روح الله لأنه لا يأس من روح الله إلا مع الكفر قال تعالى:
(يوسف، 87)
فمن أساليب علاج المصيبة ليعلم المسلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له. وفي الطب النبوي أن من علاج المصيبة أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ويسئ صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه، وإذا صبر وأحتسب أقصى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس هذا لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" رواه مسلم.
ومن جوانب الرضا بقضاء الله وقدره التمسك بجوانب القوة والنظر للمستقبل وعدم الجزع والندم على ما فات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه البخاري. ويقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله المسلم القوي يرضى بما أصابه من مصائب الدنيا بقضاء الله وقدره ولا يتحسر على الماضي أو ما فات لأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه (ابن تيميه، 1988: 97).
لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الاكتئاب النفسي أخطر الأمراض النفسية وأكثرها انتشارا يعود إلى نوع من العجز المتعلم أو قلة الحيلة learned helplessness وهو في اعتقادنا ما عناه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعجز وإن مضاده هو القوة والقوة تأتي من الصلابة.
2- العلاج بالعبادات:
يوجه الإسلام الفرد المسلم إلى الاعتماد على العبادات بمختلف أنواعها كالصلاة والدعاء والاستغفار والتسبيح والذكر وجميع ما شرع الله منها، قال الله تعالى:
(العنكبوت، 45)
وقال تعالى:
(البقرة، 45)
وقال تعالى في الدعاء والذكر:
(النمل، 62)
وفي فعله صلى الله عليه وسلم أسوة لأمته حيث إذا أهمه أمر يقول لبلال رضي الله عنه "أرحنا يابلال بالصلاة".
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجيب له"، وفي رواية "إني لأعلمك كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه كلمة أخي يونس" (الطب النبوي).
وفي قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصاري درس من دروس التعامل مع الأزمات حيث دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: "يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة" فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى دينك" قال: قلت: بلى يا رسول الله قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني (الطب النبوي).
3- الصبر والاحتساب واعتقاد الخلف:
من هدي الإسلام لأبنائه إرشادهم إلى الصبر والاحتساب عند وقوع المصائب وفي هذا يقول تعالى:
(البقرة، 155)
كما يصف عباده الصابرين بالتقوى ويبشرهم بالخيرات فيقول تعالى:
(الحج، 35)
وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا أجاره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها".
تشير الآيات الكريمة والحديث الشريف إلى أصلين من أصول الشريعة هما إيمان العبد بأنه وماله وأهله ملك لخالقه، وأن مرده ومرجعه إليه ففي ذلك خير عزاء للمسلم، وهناك أيضا جانب إيماني حيث يعتقد المسلم اعتقادا جازما بأن الله سيجيره في مصيبته وسيخلف له خيرا منها وهذه من خصوصيات المسلم.
وفي السنة المطهرة الكثير من الأقوال والأعمال الصفات التي ستظل نبراسا وأسوة عظيمة للمسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فقد تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغه رسالة ربه لألوان من العذاب والمضايقات، كما ألمت به أحداث كبيرة منها وفاة عمه وزوجه أم المؤمنين خديجة في عام واحد وكانا من أهم أنصاره، كما توفي أكثر أبنائه في حياته فتوفي له ثلاثة ذكور وثلاث إناث وقابل كل هذا بالصبر والاحتساب. ومن هديه صلى الله عليه وسلم قوله: "ما من سقم ولا وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنبه حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها" (صحيح ابن حبان).
وقد ورد في تفسير ابن عباس رضي الله عنه للآية الكريمة:

(الحديد، 22)
يقول ابن عباس: أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه (تفسير ابن كثير). فمن خلال هذا التفسير يتضح لنا ثلاثة عناصر أساسية لتعامل الإسلام مع الأزمة وهي الصبر، والاحتساب، والاستسلام لقضاء الله وقدره مما يهون المصيبة على المسلم ويخفف من آثارها عليه حيث يلجأ إلى الله في طلب العون والعزاء والخلف مؤمنا جازما بذلك، ويؤكد على ذلك ما روته أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله ذلك به" قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها (الموطأ).
ومما يروى عن الشافعي أنه قال:
صبرا جميلا ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمور نجا
من صـدق الله لم ينـله أذى ومن رجاه يكون حيث رجـا
(ابن كثير).
وقال ابن دريد أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطـأت المكاره واطمـأنت وأرسـت في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشـاف الضر وجها ولا أغنـى بحيلتـه الأريـب
أتـاك على قنـوط منك غوث يمـن به اللطيـف المستجيب
وكل الحادثـات إذا تنـاهـت فمـوصول بها الفرج القريب
هذه الأبيات الشعرية تعبر عن منهج المسلم للتعامل مع مصائب الزمان ومعضلاتها حيث أمر بذلك. وقال آخر:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يضنها لا تفرج
(ابن كثير).
وورد عن القاسم بن محمد أنه قال: هلكت امرأة لي فأتاني محمد بن كعب القرضي يعزيني بها فقال: إنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ولها محبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيته وغلق على نفسه واحتجب من الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وأن امرأة سمعت به فجاءته فقالت إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته فذهب الناس ولزمت بابه وقالت: مالي منه بد فقال له قائل: إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك وقالت: إن أردت إلا مشافهته وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب، فقال: ائذنوا لها فدخلت عليه فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر قال: وما هو قالت: إني استعرت من جارت لي حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم فقال: نعم والله فقلت: إنه قد مكث عندي زمانا فقال: ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا فقلت: إي يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها (الموطأ).
نتبين من هذا الموقف الذي صدر عن محمد بن كعب القرضي أنه قد استخدم أسلوبا من أساليب التدخل الإسلامي (أسلوب العبرة بالقصص والتبصير) حين عرض لصاحبه هذه القصة عن المرأة والرجل العابد الفقيه لتعزيته وتخفيف مصابه. ومن أبرز جوانب الاستفادة من هذه القصة في مجال التدخل وقت الأزمة ما يلي: أن الأزمة موقف يحدث لأي فرد كان بصرف النظر عن علمه ومكانته وسنه كما حدث للعالم العابد، وأن الأزمة بالفعل (حقيقة) تترك أثرا نفسيا واجتماعيا على الفرد وهو ما خشيه محمد بن كعب القرضي على صاحبه كما حدث للعالم حيث وجد على زوجته وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيته وغلق على نفسه واحتجب من الناس، كما نستفيد من هذه القصة حرص المرأة ومحمد بن كعب – اللذان يمثلان هنا دور المعالج – على المساعدة والتدخل وقت الأزمة وخاصة تميز المرأة عند تحليها بالصبر الذي تمثل في انتظارها فترة طويلة عند باب العابد وهذا الصبر هو من الخصائص الأساسية الهامة التي ينبغي أن يتحلى بها المعالج ونلاحظ أيضا استخدام كل من محمد بن كعب والمرأة لأسلوب غير مباشر للتعامل مع الموقف الذي تمثل في عرض مثال حسي شبيه بالموقف الذي يعانيه صاحب الأزمة، وأخيرا نلحظ أيضا استخدامهما لأسلوب يتلاءم مع ثقافة ومعتقد المصابان - والذي يعتبر عنصرا هاما جدا للتدخل مع الحالات - حيث عولجت المصيبة بالعقيدة التي يؤمن بها المصابان والذي تمثل في اعتقادهما أن لله ما أعطى وله ما أخذ وبذلك عولجت أزمتهما.
4- العزاء بمصائب الآخرين:
ومن أساليب علاج الأزمة في الإسلام " أن يطفئ المصاب نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب "، وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة ؟ وأنه لو فتش العالم لم يرى فيهم إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه وأن شرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وإن سرت يوما ساءت دهرا وإن متعت قليلا منعت طويلا، وما ملئت دار خيرا إلا ملأتها عبرة ولا سرته بيوم سرور إلا خبأة له يوم شرور قال ابن مسعود رضي الله عنه: لكل فرحة ترحة وما ملئ بيت فرحا إلا ملئ ترحا، وقال ابن سيرين: ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء (زاد المعاد).
5- العلاج بالتعزية والمواساة والمساندة:
ومن أساليب علاج الأزمة في الإسلام توفير الدعم والتعاطف والمعونة للمصاب وأهله عن طريقة تعزيتهم ومواساتهم، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حيث يقول ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه لما أصيب جعفر رضي الله عنه رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: "إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما" (سنن بن ماجة).
وعن بن موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" متفق عليه. وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" متفق عليه. وعن بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه.
ومن المساندة التعاون على البر والتقوى وهو باب عظيم من أبواب المساعدة على تخفيف الأزمات حيث يتكاتف أفراد من مجتمع المسلمين في مواساة المكلوم وتقديم العون المادي والمعنوي له للمساعدة في تخفيف الأزمة عنه.
وما يذكر دائما في الكتابة حول الأزمات في الغرب تلك الأزمات التي تتعرض لها الأسرة عند الطلاق وبصفة خاصة المرأة وقد شرع الإسلام الطلاق كحل وعلاج إذا تفاقمت المشكلات وقد رسم الإرشادات التي تكفل سلامة الأسرة وتوافقها وتعاونها وكذلك الإرشادات الوقائية والإرشادات العلاجية، ومن بين الإرشادات الوقائية عند حدوث بوادر الأزمات ما ورد في شأن التحكيم والمصالحة قال تعالى:
(النساء، 35)
ومبدأ التحكيم أو التوسيط مبدأ بدأ الباحثون النفسيون في الولايات المتحدة الأمريكية بالمطالبة به لتلافي الأضرار التي تقع على الأولاد من جراء الطلاق. ومبدأ المصالحة مبدأ يرسيه الإسلام في العلاقات بين المتخاصمين سواء كانوا أفرادا أم جماعات قال تعالى:
(الحجرات، 9)
6- العلاج بالتعبير عن الانفعالات:
ومن أساليب العلاج الإسلامي للمصيبة تعبير الإنسان عن مشاعر الحزن والانفعال والأسى – في الحدود الشرعية بعيدا عن النياحة ورفع الصوت والندب - مع صبره واحتسابه، فالتعبير عن الانفعالات من طبيعة البشر ويمكن الاستشهاد في هذا المقام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع جماعة من الصحابة فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: "قد قضى" قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" (صحيح البخاري).
وفي موقف آخر عبر المصطفي صلى الله عليه وسلم عن انفعاله حيث جادت عيناه بالدمع وقال عليه الصلاة والسلام: "إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونين" (البخاري).
7- العلاج بالموازنة والمقارنة بين متع الدنيا وثواب الآخرة:
ومن علاج الأزمة في الإسلام أن يوازن العبد المسلم بين لذتين ومتعتين وأدومهما لذة تألمه بما أصيب به ولذة تمتعه بثواب الله وخلفه، فقد ورد في زاد المعاد ما يشير إلى الموازنة بين اللذتين فالمسلم المعتقد بثواب الله وخلفه يؤثر الآخرة على الأولى ويعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظم من مصيبته في أمر من أمور الدنيا (زاد المعاد).
8- علاج المصائب بعلاج الآثار المترتبة عليها:
إن المصائب التي تحل بالناس تتركهم في حالة من الانهيار والحزن والغضب والخوف والإسلام الذي يشجع في أبنائه القوة المادية والنفسية يشعها انطلاقا من تعزيز جانب التدين بعناصره الإيمان والإسلام والإحسان.
وبما أن الآثار المترتبة على المصيبة تتمثل في حزن المرء وخوفه من المستقبل وقلقه وكذلك غضبه على الأسباب سواء كانت بشرية أو غير بشرية فإن الإسلام قد أهتم بتربية المسلم على تجنب هذه الآثار فقد بشر المؤمنين بأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وأنهم يوم القيامة في غرفات آمنون ونهاهم عن الحزن ومن الحزن المبالغ فيه والذي هو من الشيطان. قال تعالى:

(الحديد، 22)
ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن"، يقول شراح الحديث أن الهم هو ما يتعلق بالمستقبل وهو ما يوازي القلق في لغة علم النفس الحديث والحزن يتعلق بالماضي وهو ما يوازي الاكتئاب في اصطلاح علم النفس الحديث، كما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغضب فقد جاءه أعرابي وقال له عضني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تغضب" فكرّر مرارا فقال له: "لا تغضب".

المصادر

- القرآن الكريم.
- الطب النبوي.
- البخاري. صحيح البخاري. دار بن كثير، بيروت، 1987. تحقيق
مصطفى ديب البغا.
- ابن كثير. تفسير بن كثير. دار الشعب.
- ابن قيم الجوزية. الطب النبوي. دار الفكر، بيروت. تحقيق عبد الغني
عبد الخالق.
- ابن ماجة. سنن بن ماجة. دار الفكر. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
- المنيجي، محمد بن محمد. (1986). تسلية أهل المصائب. بيروت:
دار الكتب العلمية.

امل الأيام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 10:20 AM   #2
اجتماعي متفاعل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 549
المشاركات: 53
معدل تقييم المستوى: 13
عيسى الكناني نشط

القديره امل الايام موضوع رائع وقد كان لي بحث كبير ومطول عن الازمه وكيفيبة التعامل معها من الناحيه الاداريه

الف شكر لك

التوقيع
الانسان العظيم هو الذي يبتسم بينما دموعه على وشك السقوط
عيسى الكناني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 11:37 AM   #3
المراقب العام
 
تاريخ التسجيل: May 2007
رقم العضوية: 324
الدولة: الجزائر
العمر: 32
المشاركات: 1,876
معدل تقييم المستوى: 19
امل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of light

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيسى الكناني مشاهدة المشاركة
القديره امل الايام موضوع رائع وقد كان لي بحث كبير ومطول عن الازمه وكيفيبة التعامل معها من الناحيه الاداريه

الف شكر لك
اهلا استاذ عيسى
الموضوع منسوب ل د - عبدالمجيد
شكرا لمرورك الكريم
تحياتي

امل الأيام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 11:43 AM   #4
مشرفة قضايا إجتماعية
 
الصورة الرمزية لمياء السرهيد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
رقم العضوية: 343
المشاركات: 664
معدل تقييم المستوى: 18
لمياء السرهيد is a glorious beacon of lightلمياء السرهيد is a glorious beacon of lightلمياء السرهيد is a glorious beacon of lightلمياء السرهيد is a glorious beacon of lightلمياء السرهيد is a glorious beacon of lightلمياء السرهيد is a glorious beacon of light

مجهود تشكرين عليه عزيزتي .. امل الايام..

دمتي بحب ..

التوقيع



" يآرب "
آرغب [ بطمئنينة تآمه ]

تريح مآتبقى من آحسآسي . .
صباحكم .. ومسائكم طمئنينة ..

لمياء السرهيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2008, 12:04 PM   #5
المراقب العام
 
تاريخ التسجيل: May 2007
رقم العضوية: 324
الدولة: الجزائر
العمر: 32
المشاركات: 1,876
معدل تقييم المستوى: 19
امل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of lightامل الأيام is a glorious beacon of light

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لمياء السرهيد مشاهدة المشاركة
مجهود تشكرين عليه عزيزتي .. امل الايام..

دمتي بحب ..
اهلا بلميا
طمني اليوم معصبه او لا

شكرا لمرورك عزيزتي والجهد والدراسه كلها ل د-عبدالمجيد وليست لي

امل الأيام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تشخيص المشكلات النفسية/الاجتماعية وعلاجها سميرة قضايا مهنة الخدمة الاجتماعية 3 05-16-2010 07:17 AM
الامتحانات ... وكيفيه التعامل معها !!!!! عمرالعبيد أوراق مبعثره 0 05-25-2008 12:00 AM
علم الأجتماع في الإسلام امل الأيام مرحلة البكالوريس (علم الاجتماع) 0 02-13-2008 02:54 PM


الساعة الآن 06:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design