قديم 04-06-2016, 11:30 PM   #1
اجتماعي متمرس
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
رقم العضوية: 1889
الدولة: المدينة المنورة
المشاركات: 430
معدل تقييم المستوى: 10
احمد الشريف نشط
Exclamation الثقافة المجتمعية تطارد الأطفال الأيتام

غزة.. الثقافة المجتمعية تطارد الأطفال الأيتام

غزة - فاطمة أبو حية
مع بداية إبريل في كل عام، تكثر الأنشطة والفعاليات المخصصة للأيتام، ففي الجمعة الأولى من هذا الشهر يتم إحياء "يوم اليتيم"، ورغم اختلاف الفعاليات في تفاصيلها، إلا أن الفئة المستفيدة واحدة، وهم الأطفال الأيتام، ولكن هل هم فئة مستفيدة فعلا أم متضررة؟ وهل هذه الفعاليات تمنح اليتيم يوماً استثنائياً أم يأتي مردودها معاكساً تماماً؟

لست يتيمًا..

فتاة كتبت على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إن (يوم اليتيم) كان يمثل لها في طفولتها "عقدة" ترهق تفكيرها بدءًا من منتصف شهر مارس، ولا تزول آثارها بسهولة، ذلك بسبب طريقة تعامل المعلمات معها في فعالية تُقام سنوياً في هذا اليوم ويتم تقديم بعض الهدايا للطلبة الأيتام فيها، ولأن طريقة تقديم الهدية مهينة وتشعر الطفل بالنقص كما ترى، ولذا كانت تتعمد الغياب عن مدرستها في اليوم الذي تُنظم فيه الفعالية، ومع ذلك كانت تحصل على هديتها بالطريقة ذاتها في اليوم التالي، ولذا فهذا اليوم بالنسبة لها سبب لتدمير الطفل لا لإسعاده.

يرد عليها شاب آخر توفي والده قبل أن يتم عامه الثاني، عانى الأمر ذاته في مدرسته، إلى أن قالت له أمه إنه يجب ألا يجيب عندما يسأل أستاذه عن الأيتام في الفصل، فهو لا يحتاج عطفا من أحد كما أخبرته، نفّذ وصية أمه، فسأله الأخصائي الاجتماعي في المدرسة: "أليس والدك متوفى"، فرد عليه: "نعم، لكني لست يتيما"..

وتقول الأخصائية النفسية سمر قويدر: إن "الطفل اليتيم يحتاج للفعاليات والأنشطة بالفعل، لكن شريطة أن يتم تقديمها بطريقة تفيده لا تضره، فبعض الفعاليات يكون تأثيرها السلبي أكبر من الإيجابي".

وتضيف لـ"فلسطين": "لتجنب التأثيرات السلبية، يجب أن تأتي هذه الفعاليات في إطار عام دون تخصيص، فيحتفل فيها اليتيم مع أقرانه غير الأيتام، حتى لا يشعر باختلاف بينه وبينهم، وألّا يشعر أنه يشارك في هذه الفعاليات لأنه فاقد لشيء ما".

وتابعت قويدر: "أهمية الفعاليات تكمن في تعزيز ثقة الطفل اليتيم بنفسه، ودمجه في المجتمع، ولكن إذا تم تقديمها بطريقة خاطئة فقد تحقق نتائج عكسية تماما، ولذا يجب ألّا تكون مخصصة للأيتام فقط، وأن يتم إشراكه فيها دون توضيح أن اليتم هو السبب، لتحقيق هدف الاندماج".

وأوضحت قويدر أن نتائج الفعاليات المخصصة للأيتام منها الإيجابي ومنها السلبي، "وهذا يتوقف على طريقة تقديم الفعالية، فمنها ما يشعر الطفل بالنقص وبأن اليتم ضعف ونقص، وبالتالي تكون النتيجة فصله عن المجتمع لا دمجه فيه".

ولفتت النظر إلى أن الاهتمام ضرورة ماسّة، ولا بد من توفيره لليتيم، وأن يكون بشكل دائم لا في يوم سنوي محدد، لكن ينبغي ألا يكون زائدا عن الحد المقبول، بل بتحقيق توازن في المشاعر العاطفية، سواء كان من الأسر أو من الجهات والمؤسسات المعنية، وذلك لتجنب بعض التبعات غير مرغوب فيها، كحب السيطرة والأنانية وعدم تحمل المسؤولية، خاصة أن الطفل إذا اعتاد على أن اليتم سبب لمعاملته بطريقة خاصة، فقد يتذرع به لممارسة أي سلوكيات غير مقبولة أُسريا واجتماعيا، ويستمر معه ذلك عندما يكبر وليس في طفولته فقط".

وأكملت قويدر حديثها بالقول: "أما إذا تم تقديم الفعالية بطريقة صحيحة، فهي ستوفر للطفل ما يبحث عنه من حب وحنان واهتمام، وتزيد إيجابياتها إذا ركّزت على معالجة بعض السلوكيات، مع إشباع رغباته وحاجاته التي لا يمكن لبعض الأسر توفيرها، فيشعر بالمساواة مع أقرانه الذين يعيشون في أسر فيها أب وأم، وبالتالي فلن يعاني من مشكلات نفسية متراكمة عندما يكبر".

وتشير قويدر إلى أن تأثر الطفل سلباً أو إيجاباً يرجع لطبيعة المرحلة العمرية، ففي سنواته الأولى كالمرحلة الابتدائية على سبيل المثال، تكون مشاعره لم تتكون بعد، ويكون غير مدرك لمعنى اليتم فيرى في هذه الفعاليات سبب سعادة له، أما في مرحلة المراهقة، حيث النضوج الجسدي والانفعالي، فلا يروق له هذا النوع من التمييز.

وللاستفادة من الفعاليات والخروج منها بنتائج إيجابية تنعكس على الأطفال، قالت الأخصائية النفسية: "بكل الأحوال يجب أن تكون الفعاليات خالية مما يوحي للطفل بوجود حالة من الشفقة من الآخرين تجاهه، وألّا يكون فيها ما يخدش مشاعره، وأن تكون أنشطة جماعية غير مقتصرة على الأيتام، مع إشراك الطفل في بعض الأنشطة، فلا يبقى متفرجا فقط، حتى يشعر أن له دورا فعالا في مجتمعه وأنه ليس متلقيا فقط، ولا بد من الانتباه لأن تكون الفعالية مناسبة للمرحلة العمرية التي تستهدفها، فلكل مرحلة خصوصيتها".

وترى قويدر أن بعض الجهات قد تستغل مثل هذه المناسبات لتقديم خدمات بشكل دعائي يخدمها، دون الالتفات لمشاعر الفئة المستهدفة، وقد يقع بعض منظمي الفعاليات أحيانا في أخطاء تنعكس سلبا على الطفل دون قصد منهم، "لذا لا بد من دراسة الفعالية جيدا بكل تفاصيلها قبل تقديمها".

http://felesteen.ps/details/news/162...%A7%D9%85.html

التوقيع
بر الأمان في الحياة صعب على كثير من الناس لا يصلون إليه إلا بجهد جهيد ومتواصل، وهو مع اليتيم الضعيف أصعب وأصعب؛ فهو يحتاج من يعينه للوصول إليه وصولا آمنا دون معاناة؛ فتجد الرسول صلى الله عليه وسلم يمتدح البيت الذي يرعى يتيما قائلا: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه"
احمد الشريف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول امل الأيام قضايا إجتماعية 7 10-24-2011 08:37 AM
أول دراسة قطرية عن البيئة الآمنة للأيتام سميرة الأبحاث و الدراسات 3 02-15-2009 11:24 AM
إيذاء الأطفال أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له : تحديات لمهنة الخدمة الاجتماعية سميرة الأبحاث و الدراسات 1 11-13-2008 01:42 AM
أول دراسة قطرية عن البيئة الآمنة للأيتام مريم الأشقر أبناء في قلوبنـا 0 11-03-2008 01:14 AM
45% من الأطفال يتعرضون للإيذاء عبر حياتهم اليومية جميلة العمري قضايا إجتماعية 4 04-23-2008 12:53 PM


الساعة الآن 05:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design