قديم 10-13-2012, 05:19 AM   #1
مشرف قسم مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية).
 
الصورة الرمزية أ.مصطفى صدقي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية: 2925
الدولة: محافظة حلوان- مصر.
المشاركات: 621
معدل تقييم المستوى: 10
أ.مصطفى صدقي نشط
Post الحلقة الاولى (مقرر اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية).

بسم الله الرحمن الرحيم

(مدخل الى الفرق بين الخدمة والرعاية الاجتماعية)


*نشأة مهنة الخدمة الاجتماعية وتطورها :
تعتبر نشاطات الرعاية الاجتماعية هي البذور الأولى التي نبتت عنها مهنة الخدمة الاجتماعية ، وبما أن الخدمة الاجتماعية نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية وبما أن هذه المهنة تطورت حتى أصبحت مهنة لها مقوماتها وفلسفتها ومبادئها وطرقها ومجالاتها فإن مناقشتنا تبدأ من نشأة وتطور مهنة الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية ثم مناقشة نشأتها بشكل عام .

*نشأة وتطور الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية :
يرتبط تاريخ مهنة الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية بالتاريخ العام للرعاية الاجتماعية والذي يرتبط بدوره بنماذج أوسع من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، فلقد واكب ظهور الخدمة الاجتماعية كمهنة ظهور مؤسسات الرعاية الاجتماعية خلال القرن التاسع عشر حيث وجدت قبل هذا التاريخ عديد من المؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية المتناثرة مثل مؤسسات رعاية الفقراء ، الملاجئ ، مستشفيات الأمراض العقلية ، ظهور حاجة العاملين بتلك المؤسسات لخبرات مهنية وتعليم متخصص لتقديم الخدمات على أسس علمية .
ويمكن التمييز بين أربع مراحل تحدد نشأة وتطور الخدمة الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وهي :

المرحلة الأولى : الخدمة الاجتماعية من التطوع إلى الممارسة الوظيفية ( قبل عام 1915م ) .

المرحلة الثانية : ظهور الخدمة الاجتماعية كمهنة ( 1915 ـ 1950م ) .

المرحلة الثالثة : تعزيز مكاسب المهنة ( 1950 ـ 1970م ) .

المرحلة الرابعة : المرحلة المعاصرة ( 1970 حتى الآن ) .

-سيتم استعراض بعض التعريفات والتي ستمكن من التوصل إلى مفهوم الخدمة الاجتماعية وهي كالتالي :

تعريف مؤتمر باريس الدولي للخدمة الاجتماعية 1928م :
جهود مقصودة من أجل الوصول إلى
-تخفيف الآلام عن الناس .
-توفير حياة معيشية لائقة لأفراد المجتمع .
-الوقاية من الأمراض الاجتماعية .
-تحسين الأحوال الاجتماعية وصولاً للرفاهية الاجتماعية .

تعريف الكتاب السنوي للخدمة الاجتماعية الأمريكية 1954 :
" خدمة مهنية تقدم للناس بغرض مساعدتهم كأفراد وجماعات .. على الوصول إلى علاقات ومستويات معيشية .. تتفق مع رغباتهم وقدراتهم .. والمجتمع الذي يعيشون فيه . . . " .

تعريف الجمعية القومية للأخصائيين الاجتماعية 1956م :
" مهنة متخصصة في تسهيل تنمية العلاقات الاجتماعية ، للأفراد والجماعات مع النظم الاجتماعية .. وتقع المسئولية الاجتماعية على الخدمة الاجتماعية في معرفة الظروف الاجتماعية للمجتمع . . حاضرة ومستقبله . . وتقدم النصح للمسئولين في المؤسسات الحكومية والطوعية ، وقادة المجتمع أيضاً . . من أجل التعاون لإزالة المعوقات . . وابتكار خدمات تواءم احتياجات مواطني المجتمع . . "

تعريف الأمم المتحدة 1960 :
" نشاط منظم .. هادف إلى العمل على إيجاد التكيف ما بين المواطنين ، وبيئاتهم الاجتماعية . . . " .

تعريف عبد المنعم شوقي 1965م :
" نظام اجتماعي مرن ، يشترك في طرقه الأساسية مع بعض النظم الاجتماعية الأخرى ، ويقوم بالعمل فيه مهنيون متخصصون ، بهدف مقابلة احتياجات الأفراد والجماعات في النمو والتكيف مع المجتمع ـ في حالة فشل النظم الاجتماعية ـ كما يهدف إلى مساعدة تلك النظم على النمو والتطور ، حتى تقابل حاجات الأفراد ، الجماعات والمجتمعات بطريقة أكثر كفاءة .. . " .

خصائص مهنة الخدمة الاجتماعية : ـ
من الممكن تحديد أهم ما يميز الخدمة الاجتماعية على النحو التالي :
1-الخدمة الاجتماعية من المهن العاملة في إطار نظام الرعاية الاجتماعية للمجتمع .
2-يتوافر للخدمة الاجتماعية مقومات المهنية إلى حد كبير .
3-الخدمة الاجتماعية من المهن العاملة لتوفير الخدمات للمواطنين .
4-تتميز الخدمة الاجتماعية بخاصية التدخل المهني من خلال جهود
الممارسة الميدانية .

5-يمارس الخدمة الاجتماعية متخصصون معدو إعداداً نظرياً وميدانياً ، يطلق عليهم مصطلح " الأخصائيون الاجتماعيون " .
6-تفرض إنسانية الخدمة الاجتماعية عليها الالتزام بقيم العدالة والمساواة
بين المواطنين .

7-الخدمة الاجتماعية مهنة وسيطة بين المواطنين ومنظمات المجتمع .
8-للخدمة الاجتماعية نظريات للممارسة تقربها من الاعتماد على نفسها في إثراء الجانب المعرفي لها .
9-تمارس الخدمة الاجتماعية من خلال مؤسسات حكومية وأهلية بعضها أولى والآخر ثانوي .
10-للخدمة الاجتماعية مداخل أيديولوجية : نفسية ، نفسية / اجتماعية ، إصلاحية ، وراديكالية .
11-للخدمة الاجتماعية أهداف : علاجية ، وقائية ، وإنشائية .
12-المهارة من العناصر المميزة لممارس الخدمة الاجتماعية ، والتي تولدت من العلم والخبرة الميدانية .
13-للخدمة الاجتماعية مؤسسات تعليمية لإعداد الأخصائيون الاجتماعيون وصقل الممارسون الميدانيون .
14-للخدمة الاجتماعية مؤسسات مدافعة عن المهنة .
15-للخدمة الاجتماعية تكنولوجية فنية نابغة من ممارساتها الميدانية في صورة نماذج للتدخل المهني .
16-تتعامل الخدمة الاجتماعية مع كافة الوحدات الإنسانية : الفرد الجماعة ، والمجتمع . . . ولا تعطى وزناً أكبر لوحدة عن الأخرى .
17-يظهر التخصص في الخدمة الاجتماعية من خلال الطرق الأساسية لها ، خدمة الفرد ، خدمة الجماعة ، تنظيم المجتمع . . . بينما يظهر التكامل في صورة الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية .
18-للأخصائيون الاجتماعيون مستويات مهنية تتوقف على : المؤهل الدراسي
سنوات الخبرة ، خبرة مجال العمل .

19-تتعاون الخدمة الاجتماعية مع تخصصات ومهن أخرى ؟
20-للخدمة الاجتماعية مجالات عمل تشمل كافة التجمعات الجماهيرية .
21-تسعى الخدمة الاجتماعية للمشاركة في تحقيق الرفاهية للمواطنين في المجتمعات المتقدمة .. بينما تسعى لتوفير خدمات البنية الأساسية في المجتمعات النامية .
22-الخدمة الاجتماعية مهنة دينامية ، وتركز باستمرار على مسئوليتها في إشباع الاحتياجات الإنسانية .
23-تتأثر الخدمة الاجتماعية بمحتوى الإطار العام للمجتمع الذي تعمل فيه .. ولذلك فهي تشارك في تنفيذ سياسة المجتمع ، التأثير عليها ، أو تغييرها في بعض الأحيان .
24-يتعاون مع " المهنيون " في الخدمة الاجتماعية " متطوعون " . . يمارسون العمل بطريقة تلقائية . . وتحت التوجيه المهني في بعض الأحيان .
25-للخدمة الاجتماعية اتجاهات مهنية ، تصنف ممارساتها إلى : ممارسة مباشرة وممارسة غير مباشرة .. وغير ذلك من تصنيفات .

نشوء وتطور طرق الخدمة الاجتماعية :
تعرضت مهنة الخدمة الاجتماعية للنشأة والتطور من خلال طرقها المهنية وفيما يلي توضيح لمعالم التطور والنشأة من خلال طرق الخدمة الاجتماعية :

أولاً : طريقة خدمة الفرد :
اعترف بطريقة خدمة الفرد كأول طريقة للخدمة الاجتماعية عام 1917م وفي الواقع ، كانت الفترة بعد الحرب العالمية الأولى تشاهد تشكيل الخدمة الاجتماعية في قالب مهني . فقد ساعدت الحرب على تقدم ملموس في العلوم الاجتماعية واستطاع الأخصائيون الاجتماعيون أن يأخذوا منها كل ما
يصلح للمهنة .


ثانياً : طريقة خدمة الجماعة :
اعترف بطريقة خدمة الجماعة كطريقة ثانية للخدمة الاجتماعية خلال
عامي 1936 ـ 1937م .

وتعتبر المحلات الاجتماعية البوتقة التي ظهرت من خلال طريقة خدمة الجماعة . . وكان الهدف في الدعوة لظهور هذه الطريقة هو مساعدة المهاجرين الجدد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، للتكيف مع قيم مجتمعهم الجديد من خلال أنشطة المحلات الاجتماعية .

ثالثاً : طريقة تنظيم المجتمع :
اعترف بطريقة تنظيم المجتمع طريقة ثالثة أساسية في الخدمة
الاجتماعية عام 1946م .

وباستعراض تقارير مؤلفات الخدمة الاجتماعية يتضح قيام المتخصصون في تنظيم المجتمع في عام 1920م بوضع تعريف خاص عن تنظيم المجتمع في صورته الأولى . . ففي عام 1921 ركز " ادوارد ليندمان " على العمليات الديمقراطية ، والتخصص في دراسة تنظيم المجتمع من خلال جهود الإقناع كجز من الضبط المجتمعي باستخدام الجهود الديمقراطية وضمان الحصول على خدمة من المتخصصين ، المنظمات بوسائل خاصة . . ومن خلال التداخل فيما بينها .
وفي عام 1922م عرف " ادوارد " تنظيم المجتمع من خلال مجالسها ، وكتب عن التنسيق والتناغم بين المؤسسات ، وعن التخطيط للنمو المستقبلي في مجتمع الخدمة الاجتماعية من خلال لجان كونت للتمويل الحكومي .

الركائز الأساسية للمهنة وهي :
1- العميل . 2 - الأخصائي الاجتماعي .
3- الخدمة ذاتها . 4- المؤسسة الاجتماعية .
أولاً : العميل : ـ
يعتبر العميل هو محور الخدمة وقد يكون العميل فرداً أو جماعة أو مجتمعاً سوياً كان أو غير سوي وتعتمد خدمة هذا العميل على ما وصلت إليه الخدمة الاجتماعية من مبادئ ، وأساليب العمل . وما استفادته من العلوم الأخرى من معارف ومهارات ، فالعميل الذي تقدم له الخدمة كفرد يحتاج من الأخصائي الاجتماعي أن يكون ملماً إلماماً كافياً بطبيعته النفسية والظروف المجتمعية المؤثرة فيه وأساليب التربية الصالحة لتنشئته والاحتياجات الصحية اللازمة له والقواعد المنظمة لعلاقاته مع الآخرين ، كل ذلك يتطلب من الأخصائي الاجتماعي أن يكون ملماً بالعلوم الإنسانية والاجتماعية المتصلة بحياة العميل وأهم العلوم علم النفس والتربية والصحة والقانون .
والعميل الذي تقدم له الخدمة في جماعة يحتاج من الأخصائي أن يكون ملماً إلماماً كافياً بحياة الجماعات وأثرها فيه وكذلك بالظروف الاجتماعية المؤثرة في تطور ونمو هذه الجماعات ، وذلك يتطلب منه أن يكون ملماً إلماماً كافياً بالعلوم المتصلة بحياة المجتمعات كعلوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد .
هذا ومع الاهتمام بصفة خاصة بسمات العميل الجسمية والاجتماعية والعقلية والنفسية في كل مرحلة من مراحل حياته ، فسمات مرحلة الطفولة تختلف عن مرحلة الشباب عن مرحلة النضج أو الشيخوخة ، إذا أن لكل منها خصائصها التي يرتكز عليها الأخصائي الاجتماعي في تقديمه للخدمة .
والعميل الذي تقدم له الخدمة في مجتمع يحتاج من الأخصائي الاجتماعي أن يكون ملماً بحياة المجتمعات وتركيبها والعوامل المؤثرة في نهوضها وكيفية دراستها والنهوض بحاجتها .

ثانياً : الأخصائي الاجتماعي :
الأخصائي الاجتماعي هو المتخصص المهني الذي يقوم بالخدمة الاجتماعية ويهدف التخصص في هذه المهنة إلى تزويد الأخصائي بالمميزات التالية التي يجعل منه مهنياً صالحاً للقيام بالعمل الاجتماعي وهذه المميزات المهنية أربعة هي:
1-أن يزود بالمعلومات الكافية من الأفراد والجماعات والمجتمعات التي يعمل معها سواء أكانت هذه المعلومات اجتماعية أو اقتصادية أو صحية أو نفسية.
2-أن يزود بالمهارات للعمل الاجتماعي كالمهارة في خدمة الفرد أو المهارة في خدمة الجماعة أو المهارة في تنظيم المجتمع ، وما تتطلبه هذه المهارات من إدراك وتطبيق لمبادئها وأساليبها .
3-أن يزود بمجموعة من الخبرات المتصلة بطبيعة النشاط التي يمارسه مع العملاء كالخبرات الرياضية والثقافية والفنية وهذه الخبرات تساعده على إدراك ما يتم من نشاط للأفراد أو الجماعات أو المجتمعات .
4-أن يزود بالاتجاهات الشخصية الصالحة للعمل مع الناس كالمقدرة على حب الناس والرغبة في العمل معهم وتقدير ظروفهم وضبط النفس والمحافظة على المواعيد وغير ذلك من الاتجاهات اللازمة لأداء العمل .
واكتساب هذه الصفات المهنية تستمد أساساً من ثلاث قوى رئيسية هي :
-الدراسة النظرية .
-التدريب الميداني .
-الممارسة الفعلية بعد التخرج من مراكز التعليم المختلفة .
ولهذا فإن هذه القوى الثلاث تعتبر محور إعداد الأخصائيين الاجتماعيين .

ثالثاً : الخدمة :
يقصد بالخدمة الخطوات المهنية التي تتم أثناء تقديم مساعدات موجهة للأفراد أو الجماعات أو المجتمعات . وتشتمل هذه الخطوات على الدراسة والتشخيص والعلاج . فالفرد صاحب المشكلة يحتاج إلى دراسة حالته دراسة اجتماعية
ثم تحليل الظروف التي أدت إلى المشكلة ثم وضع الخطوط الرئيسية
لمواجهة مشكلته.

أما نمو الجماعة فإنه يحتاج إلى دراسة علمية للتعرف على قدرات أعضائها ومهاراتهم مثل تحليل ظروفهم بقصد وضع خطة للعمل معها .
أما بالنسبة لتنظيم المجتمع فإنه يحتاج إلى بحث اجتماعي وذلك بهدف التعرف على احتياجات المجتمع ثم تحليل البيانات التي تنتج عن البحث وأخيراً يتم التخطيط لتنمية هذا المجتمع .
وتعتمد كل هذه الخطوات على مبادئ أساسية للعمل التطبيقي الذي يساعد الفرد على مواجهة مشكلاته ، والجماعة على النهوض بقدرات أعضائها ومهاراتهم والمجتمع في قدرته على المواءمة بين احتياجاته وموارده .

رابعاً : المؤسسة الاجتماعية :
تعتبر المؤسسة الاجتماعية هي الميدان التي تمارس فيه الخدمة ، ولا يعني ذلك أن الخدمة لا تمارس إلا في المؤسسة الاجتماعية فقط ، فقد انطلقت الخدمات حديثاً نحو البيئات المحتاجة إلى خدمة . والمؤسسة الاجتماعية هي المؤسسة المتخصصة لخدمة الأفراد والمجتمعات أو كلها .
فالمدرسة تمارس الخدمات الاجتماعية بقصد مساعدة أبنائها على التمتع بظروف اجتماعية تعاونهم على التحصيل الدراسي دون إعاقة والمصنع يستفيد من الخدمة الاجتماعية كأداة للنهوض بعمالة وزيادة إنتاجهم والمستشفى يعتمد على الخدمة الاجتماعية كوسيلة هامة من وسائل إكساب المريض لبواعث الطمأنينة التي تجعله قادراً على الشفاء .
وتعمل المؤسسة الاجتماعية في إطار القيم والمستويات الاجتماعية السائدة في المجتمع وتستمد فلسفتها منها وتعمل على النهوض بها كما وأنها ترتبط باحتياجات المجتمع باعتبار أنها الوسيلة في تحقيق مطالبة ، هذا ولا تهدف المؤسسة الاجتماعية إلى تحقيق كسب مادي حيث أنها تعتمد في وجودها ودعم كيانها على إمكانيات الدولة والأهالي . هذه هي الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الخدمة الاجتماعية في المجتمع الذي تقوم فيه .
فلسفة ومبادئ الخدمة الاجتماعية
أنها موقف أو تصور شامل تجاه الكون والمجتمع والإنسان تصور منطقي للعلاقات التي تربط كل ظاهرة بالأخرى استناداً إلى منهج خاص ، وبتطبيق ذلك المنهج على الماضي والحاضر يكون استخلاص تلك الكليات التي تكون الإطار النظري الذي يتحرك خلاله الإنسان عندما ينزل بالنظرية إلى الواقع يقيمها بالتجربة والممارسة .
وفي ضوء هذا المفهوم يقررون أن مهنة الخدمة الاجتماعية قد استطاعت أن تكون لنفسها فلسفة نتيجة للتفاعل المتبادل بين التطور الفكري للمهنة ككل وبين الممارسة العلمية لمجالات الأنشطة المختلفة على مر الوقت حتى أمكن استخلاص بعض الكليات التي تكون إطاراً نظرياً على درجة كافية نسبياً ليتحرك من خلاله الأخصائيون الاجتماعيون في ممارستهم لمهنتهم .
ولا شك في أنه ليس بالأمر الهين تكوين فلسفة لعلم أو لمهنة لأن الفلسفة بطبيعتها تثير من القضايا أكثر مما يجب كما أنه تثير من الجدل أكثر مما تقدم من إجابات.

القضايا الفلسفية العامة من محاولة " بسنوا " على الوجه التالي : ـ
1-عدم الإيمان بقيمة العذاب والعلم على مساعدة الأفراد للتحرر منه .
2-عدم الاتفاق مع الدراوينية الاجتماعية ونبذ مفهوم الصراع من أجل البقاء وإدراك الفروق الفردية بين الناس .
3-مسؤولية المجتمع إزاء توفير احتياجات أساسية لأفراده .
4-وجوب تدخل الدولة لتوفير الرعاية الاجتماعية للمواطنين .
5-العمل على تغيير النظم الاجتماعية لصالح الأفراد ومساعدة الأفراد على التوافق مع النظم الاجتماعية الصالحة .
6-عدم ترك الأمور للتوازن الطبيعي بل وجوب التدخل للإصلاح بانتهاج التخطيط العلمي .
7-إتباع الأسلوب الديموقراطي في التعامل مع العملاء .
ويمكن أن تنفق مع محاولة الدكتور سيد أبو بكر من أن الإطار الفلسفي الذي يصوره نظرة مهنة الخدمة الاجتماعية إلى الفرد والجماعة والمجتمع والذي يتحرك من خلاله الأخصائيون الاجتماعيون لتحقيق أهداف المهنة يدور حول قيمتين أساسيتين للمهنة هما :
‌أ-الاعتراف بكرامة الفرد .
‌ب-الاعتماد المتبادل بين الوحدات الإنسانية ، ويكون هذا الإطار من الاعتراف وإدراك ما يلي :
1-لا توجد حقائق مجردة بل إن الحقائق نسبية .
2-الفرد وحدة الجماعة ، والجماعة وحدة المجتمع والمجتمع لابد وأن يتغير لصالح أفراده لأنه يشبع بعض احتياجات الفرد التي لا يستطيع أن يشبعها بمجهوده الفردي أو عن طريق الجماعات التي ينتمي إليها ، وأن يكون التغيير مقصوداً أي يحدث نتيجة لتدخل الإنسان مع مراعاة التوازن بين مصالح الأفراد والجماعات والمجتمعات ، وأن يتم التغيير عن طريق التخطيط كأسلوب علمي لحل المشكلات الاجتماعية والوقاية منها .
3-يجب أن تتدخل الحكومة لتعمل على مواجهة المشكلات الاجتماعية بكل طاقتها وإمكانياتها حتى تكون لبرامج الرعاية الاجتماعية آثارها وفاعليتها بالنسبة للمواطنين .
4-لا يفرق المجتمع في توفير الرفاهية لأعضائه بين فئة اجتماعية وأخرى وأن تقدم المساعدة للأفراد بغض النظر عن الفروق الفردية .
5-إن القيم تنظم المجتمع الإنساني ، ومن ثم وجب تفهمها تفهماً كاملاً لأن ذلك يقود إلى تفهم أفضل للأفراد والقوى الاجتماعية التي يتكون منها المجتمع والتي تتحكم في أسلوب تغييره واتجاهات هذا التغيير وسرعته ومداه ، وعلى كل موطن عدم خرق قيم المجتمع وقوانينه .
6-إن الفرد وحده بيولوجية اجتماعية دينامية متغيرة ، أي لديه القدرة على التغير وقادر على مساعدة نفسه ذاتياً ، ولذلك يجب العمل على مساعدته لتنمية قدراته وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاعتماد على نفسه وتعويده على الاعتماد المتبادل بين الناس في نفس الوقت .
7-إن الفروق الفردية أمر حتمي في الحياة البشرية ولا بد من احترامها على أساس الفرد فرد من مجتمع وأن ما يتميز به من فروق لا يضر بالمجتمع ولا يتناقض مع قيمه ولذلك يجب الاهتمام بالفرد بجانب المجموع وكذلك الاهتمام بكرامته والاعتراف بأهميته وفائدته في الإسهام في تقدم المجتمع حتى يمكن التوصل إلى الوحدة والتكامل في المجتمع بواسطة الاستفادة الإيجابية من الفروق الفردية ، والفرد مسؤول مسؤولية اجتماعية نحو نفسه ونحو أسرته ونحو مجتمته .
8-إن مساعدة الأفراد على علاج المشكلات الاجتماعية التي يتعرضون لها وتغيير الظروف المحيطة بهم بما يساعدهم على تحقيق أفضل تكيف ممكن أمر واجب .
9-إن الآلام والمتاعب التي يعاني منها الفرد ليس لها أي مغزى يبرر استمرار تعرض الفرد لها ، ومن ثم يجب مساعدة الفرد على التخلص مما يعاني من آلام ومتاعب .
10-إن الفقراء والمرضى والعجزة ليسوا عناصر ضعيفة وعلى المجتمع أن يتركها لتغني ، بل من مسؤولية المجتمع أن يساعد هؤلاء على أن يحيوا حياة إنسانية كريمة ، أي أن الخدمة الاجتماعية تنبذ الداروينية الاجتماعية ونظرية البقاء للأصلح ونظرية التوازن الطبيعي .
11-يجب أن يكون للفرد أو الجماعة أو المجتمع حق تقرير مصيره وتحديد أهدافه بمعرفته ورضائه بشرط ألا يؤدي ذلك إلى الأضرار بنفسه أو الجماعة التي ينتمي إليها أو المجتمع الذي يعيش منه وبحيث يتوافق ذلك من قيم المجتمع وعاداته وتقاليده الأصلية .

مبادئ الخدمة الاجتماعية
تقوم الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية على مجموعة من المبادئ التي يلتزم بها الأخصائي في عمله مع وحدات العمل المختلفة ( فرد ، جماعة ، مجتمع ) في علاقته بهم وقد تبلورت هذه المبادئ من خلال الخبرات التي مرت بها ممارسة الخدمة الاجتماعية والمواقف التي صادفها الأخصائيون الاجتماعيون في عملهم إلى جانب العلوم الاجتماعية والفلسفات والحركات الإنسانية التي تأثرت بها الخدمة الاجتماعية في نشأتها وتطورها .
وسوف نعرف لأهم مبادئ الخدمة الاجتماعية التي تطبق بالنسبة للطرق الثلاثة إذ أنه بالرغم من تنوع الطرق إلا أن هناك مبادئ عامة يلتزم بها الأخصائي الاجتماعي حين يتعامل مع أحد الطرق الثلاثة .
وتقوم مبادئ العمل بالنسبة للخدمة الاجتماعية وطرقها الثلاثة على مجموعة من الاعتبارات النفسية والاجتماعية ولعل أهم هذه الاعتبارات هي :
1-إن الإنسان كائن اجتماعي بمعنى أنه يرغب في المعيشة مع الآخرين بل أنه لا يمكنه المعيشة بدون الآخرين .
2-إن الإنسان نتاج اجتماعي بمعنى أن سلوكه في أي لحظة يكون نتيجة مباشرة للخبرات الاجتماعية التي مر فيها طيلة حياته منذ ولادته .
3-إن لكل إنسان سواء كان فرداً أو داخل جماعة حاجات مادية ونفسية يحاول تحقيقها باستمرار ، ويؤدي هذا إلى حدوث تفاعل اجتماعي بينه وبين الآخرين يؤدي إلى تغير المجتمع .
4-إن كل إنسان تتصارع في نفسه رغبات متضاربة فهو يريد الاعتماد على الغير من ناحية ويريد الاستقلال من ناحية أخرى كما أنه يريد التقليد من ناحية ويريد التجديد من ناحية أخرى وهو في نفس الوقت يريد تغيير المجتمع من ناحية ويريد الاستقرار من ناحية أخرى وهكذا .
5-أن اقتناع الإنسان ذهنياً بشيء لا يعني أنه سوف يؤديه فتكوين العادات لا يأتي عن طريق النصح ولكن عن طريق الممارسة .
6-إن الإنسان يحيط نفسه دائماً بسياج دفاعي ، فيظهر غير ما يبطن بغرض إظهار نفسه وتوضيح تصرفاته بشكل يرضي المجتمع .
7-إن للإنسان قدرة على التكيف مع الظروف المحيطة دون مساعدة خارجية في أغلب الأحيان .
8-إن للإنسان قدرة على إحداث تغيرات في نفسه كما في مجتمعه أيضاً .
9-إن بعض أفراد المجتمع لهم نفوذ أكثر من غيرهم على باقي أفراد المجتمع .
10-إن الناس لهم سرعة خاصة في النمو فمن الصعب إحداث تغيير كبير فيها .
11-إن المواطنين يمكنهم اتخاذ قرارات صالحة بشأن مشكلاتهم كأفراد وكجماعات أو مجتمعات بدون مساعدة في أغلب الأحيان .
هذه الاعتبارات الأساسية يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تطبيق مبادئ الخدمة الاجتماعية في الممارسة العملية .
والمبدأ هو حقيقة أساسية لها صفة العمومية ، وقد يصل الإنسان إلى هذه الحقيقة عن طريقة الخبرة والمنطق أو عن طريق التجريب المقنن ومبادئ الخدمة الاجتماعية لم يصل إليها العاملين بالمهنة عن طريقة التجريب المقنن وإنما أتت عن طريق تحليل خبرات كثيرة مر بها عدد كبير من العاملين في الميدان . أي أن مبادئ الخدمة الاجتماعية لا زالت في مرحلة الفروض الأساسية المدعمة بالخبرات المتراكمة ولكنها لم تصل بعد إلى مستوى ا لقوانين الثابتة .
وهناك اعتقاد خاطئ بأن مبادئ الخدمة الاجتماعية يجب أن تكون ثابتة أي أنها تتغير بتغير المكان والزمان .
فالمبادئ تعتمد على ناحيتين أساسيتين : طبيعة الإنسان الذي تتعامل معه من ناحية ، وفلسفة التغيير من ناحية أخرى ، ولما كان الإنسان نتاجاً اجتماعياً أي أن استجابته تتفق والبيئة التي عاش فيها فإنه يمكن القول أن طبيعة الناس تختلف من مكان لمكان ، ومن ناحية أخرى فإن فلسفة التغير تختلف من مجتمع لآخر ، وعلى ذلك يمكن القول بأن مبادئ الخدمة الاجتماعية يمكن أن تدخل عليها التغيير الملائم لطبيعة الزمان والمكان الزمان الذي تمارس فيه الخدمة الاجتماعية ذاتها .
والأسلوب : هو الطريقة التي يمكن بها تطبيق المبدأ . فإذا قلنا مثلاً أن الديموقراطية وحق تقرير المصير أحد مبادئ الخدمة الاجتماعية فإن تطبيق هذا المبدأ بصورة علمية يتخذ صوراً مختلفة هي التي نقول عنها الأساليب .
هذا وسوف نعرض لأهم مبادئ الخدمة الاجتماعية .
مبادئ الخدمة الاجتماعية : ـ

أولاً : المساعدات الذاتية :
يعتبر مبدأ المساعدة الذاتية من أهم المبادئ ، بل يعبر هذا المبدأ في الواقع عن جوهر الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية .
وقد انبثق هذا المبدأ عن الفلسفات الدينية والحركات الإنسانية وتجارب الخدمة الاجتماعية نفسها والتي وجدت أن تقديم المساعدة لذوي الحاجة أو تقديم الحلول الجاهزة لمشاكل الناس دون أي جهد منهم للتعاون في إشباع الحاجات أو علاج المشاكل كان في معظم الأحيان من العوامل التي أدت إلى استمرار المشاكل .
وعلى ذلك أصبحت النظرة إلى العميل تتمثل في أنه عنصر أساسي من عناصر التغيير مما يتطلب مشاركته مشاركة تتفق مع قدراته واستعداده على توجيه هذه العملية الموجهة التي تخدم مصالحه وصالح المجتمع .
والمساعدة الذاتية يقصد بها مساعدة الفرد لنفسه وكذلك مساعدة الجماعة لنفسها ومساعدة المجتمع لنفسه .
والمساعدة الذاتية بالنسبة للفرد تتحقق حين يستطيع الفرد وحده أن يشبع حاجة من حاجاته أو أن يعالج مشكلة من مشاكله معتمداً في ذلك على قدراته الخاصة وإمكانياته الذاتية وتتأثر قدرة الفرد وإمكانياته بخصائص المجتمع الذي يعيش فيه والجماعة التي ينتمي إليها ، كما تتأثر بنوع التعليم الذي يتلقاه الفرد والأساليب التربوية التي يسير عليها المجتمع في تنشئة أفراده بصفة عامة وتتأثر كذلك بالقيم الاجتماعية التي يتلقاها الفرد في مجتمعه .
أما فيما يتعلق بالمساعدة الذاتية للجماعة أو للمجتمع فتتحقق هذه المساعدة حين تقوم جماعة من الناس باشباع حاجة معينة من احتياجاتها كجماعة ، أو بحل مشكلة تمس أفرادها جميعاً عن طريق الجهود المشتركة لأفراد هذه الجماعة كما يلجأ المجتمع عادة إلى عدة وسائل يستخدمها في علاج مشاكله .

ثانياً : التقبل :
يقضى هذا المبدأ من الأخصائي الاجتماعي أن يتقبل العميل فرداً أو جماعة أو مجتمعاً محلياً كما هو وليس على الصورة التي يجب أن يكون عليها ، وبالتالي لا تتدخل الاعتبارات الشخصية أو الذاتية للأخصائي في الحكم على العميل أو غيره من وحدات العمل ولا ينبغي أن تؤثر اعتبارات الاختلاف في السن أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية أو المذهب السياسي بين الطرفين في العلاقة المهنية التي
تنشأ بينهما . ويكون تقبل الأخصائي للعميل الفرد من خلال مواقف معينة ومظاهر سلوكية من جانبه مثل :

-احترام العميل لذاته .
-احترام ما يصدر عنه من آراء .
-عدم التسرع في إصدار الأحكام على سلوك العميل حتى يمنح فرصة كافية للتعبير عن نفسه .
على أن تقبل الأخصائي للعميل لا يعني الموافقة على تصرفاته وسلوكه بما في ذلك السلوك المنحرف ، وإنما القصد من التقبل هو إشعار العميل باستعداد الأخصائي لتقديم خدماته له ومساعدته إياه بغض النظر عن الاختلاف أنو التفاوت ين الطرفين . وإذا كان الأخصائي يتقبل بعض مظاهر سلوكية لا يوافق عليها في مبدأ الأمر فإنه يؤجل توجيه العميل نحو تعديل هذه المظاهر إلى أن تنمو العلاقة المهنية بينهما .
أما فيما يتعلق بالعمل مع الجماعات فإن الأخصائي الاجتماعي يتقبل أفراد الجماعة التي يعمل معها على ماهم عليه من خصائص إيجابية أو سلبية .
ويعبر الأخصائي عن تقبله لأفراد الجماعة بطرق مختلفة منها :
-مساعدة الأفراد على التعبير عن مشاعرهم العدائية بطريقة مقبولة اجتماعياً من خلال النشاط الجمعي .
-تقديم المكافآت الرمزية للأفراد والذين يقومون بدور فعال في حياة الجماعة .
-تقدير الأخصائي لمشاعر الأفراد الشخصية وتقاليدهم الاجتماعية حتى لو اختلفت عن مشاعره وتقاليده .

ثالثاً : حق تقرير المصير :
يقوم هذا المبدأ على الاعتراف بحق الإنسان في أن يحيا الحياة التي يختارها لنفسه وأن يتجه بحياته الوجهة التي يرغبها بإرادته والتي تنسجم مع قيمة ومعتقداته . ولا يعني التجاء العميل إلى الأخصائي عن طريق إحدى المؤسسات الاجتماعية أنه تنازل عن حقه في تقرير مصيره وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته ، وعلى ذلك يجب على الأخصائي أن يتجنب فرض آراء معينة أو حلول خاصة على العميل بشكل يؤدي إلى سلبه هذا الحق .
ليس معنى ذلك أن حق تقرير المصير حقاً الطلق وإنما يخضع هذا الحق لبعض القيود التي يفرضها صالح العميل نفسه أو صالح الأفراد الآخرين المتصلين به أو صالح المجتمع العام .
ومن أهم الاعتبارات التي تدخل في تقييد حق تقرير المصير اعتبارات خاصة بالعميل وأخرى خاصة بالمؤسسة الاجتماعية وثالثة متعلقة بالمجتمع العام .
1 ] اعتبارات خاصة بالعميل :
يتوقف منح العميل الحق في تقرير المصير على تفهم شخصيته وقدراته الجسمية والعقلية والنفسية ونموه الجسمي والعاطفي والعقلي . وقد يلجأ الأخصائي في بعض المواقف إلى سلب هذا الحق من العملاء إذا وجد من خلال الدراسة أن حالتهم لا تمكنهم من حسن استخدام هذا الحق والمحافظة عليه ومثال على ذلك .
-الأحداث المنحرفون .
-بعض حالات المرض النفسي والجسمي .
-حالات الإدمان الشديد على المخدرات والمسكرات .
-الأطفال الصغار .
-الحالات التي يقع منها ضرر على العميل نفسه كالرغبة في الانتحار .
-حالات الخروج على القوانين كالتعيش من السرقة .
-حالات التعدي على تقاليد المجتمع .
-حالات التعارض مع المستويات الخلقية كالكذب والتضليل .

2 ] اعتبارات خاصة بالمؤسسة الاجتماعية :
تدخل الاعتبارات الخاصة بالمؤسسة الاجتماعية في مدى تمتع العميل بحقه في تقرير مصيره ويتمثل في :
-عدم منح العميل الحق في اختيار الأخصائي الاجتماعي الذي يتولى دراسة حالته .
-عدم منح العميل الحق في تقديم البيانات اللازمة لبحث حالته .
-عدم منح العميل الحق في إجراء الاختبارات اللازمة سواء مهنية أو نفسية عليه.
3 ] اعتبارات خاصة بالمجتمع :
للمجتمع العام قيمة وتقاليده وقوانينه وأعرافه والتي ينبغي ألا يتجاوزها العميل متعللاً باستخدام حقه في تقرير مصيره وعلى الأخصائي الاجتماعي مساعدة العميل على تفهم هذه القيم وضوابط السلوك وعلى توجيه حياته الوجهة لا يتعارض معها .
وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ وماله من دور في ممارسة الخدمة الاجتماعية ألا أن الأخصائي قد يصادف بعض الأوضاع الاجتماعية التي تحد من فعالية هذا المبدأ في المجال التطبيقي خاصة في المجتمعات النامية ومنها :
-انتشار الجهل وارتفاع نسبة الأمية في الدول النامية وعلى الأخص في المجتمعات الريفية وذلك يؤثر على قدرة الأفراد على توجيه حياتهم وجهة سليمة وبالتالي على حسن استخدام حق تقرير المصير .
-انخفاض متوسط الدخل الفردي .

رابعاً : المشاركة :
من المبادئ المعمول بها في الخدمة الاجتماعية أن الأخصائي الاجتماعي لا يحل مشاكل الأفراد بقدر ما يساعد هؤلاء الأفراد مساعدة تبنى على دراسة علمية ومهارة علمية . يساعدهم على تفهم مشاكلهم وعلى رسم خطط العلاج معتمدين في ذلك على إمكانياتهم الذاتية بقدر استطاعتهم مع الاستعانة بالموارد والخدمات الاجتماعية المتاحة في البيئة المحيطة ، ويتفق هذا المبدأ مع المبادئ الأخرى التي تعتمد عليها الخدمة الاجتماعية خاصة المساعدة الذاتية وحق تقرير المصير فالعميل وحده وهو صاحب الحق في توجيه حياته ، وبالتالي لابد أن يسهم بدور فعال في الخدمة ويتحمل النصيب الأكبر في المسئولية ولا يلقى العبء على الأخصائي ، فلابد من النشاط المثمر بين الطرفين لأن مشاركة العميل في تشخيص حالته وفي التعرف على النواحي العلاجية فيها يزيد من حرصه على وضع العلاج المقترح موضع التطبيق .
كذلك الحال حين يعمل الأخصائي مع الجماعة حيث يحرص على مساعدة أعضائها ومساعدة الجماعة ككل على تنمية قدراتها الذاتية وعلى الاعتماد على مواردها لإشباع احتياجاتها ، فالجماعة السوية في مجال خدمة الجماعة هي التي تشارك مشاركة فعالة في تسيير شئونها وفي اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها
وحياة أفرادها . ويعتبر مبدأ المشاركة كذلك من المبادئ الأساسية والهامة في الممارسة العلمية لطريقة تنظيم المجتمع بل أن نجاح الطريقة يتوقف على مدى مشاركة المواطنين .


خامساً : السرية :
نظراً لأن عمل الأخصائي يتصل في معظم الأحيان بحياة الناس وبالكثير من دقائق حياتهم الخاصة ، ونظراً لما لهذه الحياة من حرمة ومن قدسية فإن عمل الأخصائي يتسم بحساسية خاصة ويتطلب احتياطات معينة حفاظاً على
حرمات الناس .

ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في طريقة خدمة الفرد باعتبارها أقرب الطرق إلى التعرض للمشاكل الفردية والأسرية وبالتالي أقربها إلى حياة الناس الخاصة .
والتزام الأخصائي بمبدأ السرية يتطلب منه حفظ ما يحصل عليه من بيانات ومعلومات خاصة بالعميل في طي الكتمان فلا يسمح لنفسه بإذاعتها أو لا يمسح لأحد بالإطلاع عليها بأي حال .
ويعد مبدأ السرية من أهم المبادئ التي تنمي الشعور بالثقة والاطمئنان في نفس العميل ولهذا يحرص الأخصائي على إبراز هذا المبدأ وتأكيده أمام العميل وعلى الأخص في المقابلات الأولى حيث العلاقة بينهما لم تتبلور بعد .
ويراعي الأخصائي الاجتماعي اعتبارات معينة محافظة على مبدأ السرية منها :
-أن يكون العميل بالنسبة له هو المصدر الأساسي للمعلومات والبيانات اللازمة لدراسة الحالة .
-عدم الاستعانة بالمصادر الخارجية إلا في حدود ضيقة وبإذن منه .
-يلتزم الأخصائي في الحصول على البيانات اللازمة في حدود المشكلة التي يعاني منها العميل .
-لا يتحدث عن حالات عملائه مع غيره .
-لا يقوم الأخصائي بزيارة العميل إلا باتفاق سابق .
-حفظ كل ما يتعلق بالعملاء من تقارير ومستندات في أماكن خاصة يضمن
لها السرية .

-تراعى المؤسسة أماكن خاصة بمقابلة الأخصائي مع العميل حفاظاً على السرية

سادساً : العلاقة المهنية :
تنشأ بين الأخصائي الاجتماعي وبين وحدات الخدمة التي يتعامل معها أفراد وجماعات ومجتمعات علاقة تتصل بالعمل سميت في الخدمة الاجتماعية بالعلاقة المهنية وذلك تمييزاً لها عن أنواع المثيرات والاستجابات بين الأخصائي والعميل يحدها إطار معين يتشكل وفقاً لطبيعة الموقف .
وتتميز العلاقة المهنية عن العلاقة الشخصية في :
1-العلاقة المهنية وسيلة لغاية محددة هي مساعدة العميل فرد كان أو جماعة أو مجتمع وذلك لعلاج ما يعترضه من مواقف صعبة بينما العلاقة الشخصية تعتبر غاية في ذاتها تشبع حاجات اجتماعية لدى الفرد .
2-يتدخل التوقيت في التمييز بين العلاقة المهنية والعلاقة الشخصية ، فالعلاقة المهنية موقوته بوقت معين وتنتهي بانتهاء تقديم الخدمة باعتبارها الأصل في قيام هذه العلاقة ، بينما العلاقة الشخصية بطبيعتها تعارض فكرة التوقيت إذ ليس لها أن تنتهي بتاريخ معين ، وقد تدون العلاقة الشخصية بدوام أطرافها وقد تستمر طوال الحياة على عكس العلاقة المهنية التي لابد وأن تنتهي في وقت ما .
3-تقوم العلاقة المهنية على أساس من الحقائق العلمية من ناحية وعلى المهارات والخبرات المتصلة بالنشاط المهني من ناحية أخرى ويتم إكتساب هذه المهارات والخبرات عن طريق مرحلة مخططة من التدريب النظري والعلمي ومن هنا تتسم العلاقة بالموضوعية لارتباطها بحقائق ومهارات أكثر من ارتباطها بمشاعر ذاتية . هذا بخلاف العلاقة الشخصية التي تكون فيها الاعتبارات الذاتية ركناً هاماً من أركان العلاقة الشخصية .
4-لا تتأثر العلاقة المهنية ولا ينبغي أن تتأثر بمظاهر السلوك التي تصدر عن العميل خلال عملية الاحتكاك والتفاعل بين الأخصائي الاجتماعي والعميل لأن هذه المظاهر السلوكية في كثير من الأحيان تصدر تعبيراً عن الصعاب التي تعترض العميل أكثر منها موجهة نحو الأخصائي بغرض النيل منه على أي صورة من الصور . وليس الأمر كذلك بالنسبة للعلاقة الشخصية التي كثيراً ما تتأثر بمظاهر السلوك التي يوجهها أحد أطراف هذه العلاقة نحو الطرف الآخر . هذه الخصائص العامة للعلاقة المهنية تعبر في الواقع عن طبيعة النشاط الإنساني الذي يمارسه الأخصائي .

(أ.مصطفى صدقي ).

التوقيع
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ).

أ.مصطفى صدقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-19-2013, 09:43 PM   #2
اجتماعي جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
رقم العضوية: 8516
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
اجواء المعرفة للتدريب نشط
رد: الحلقة الاولى (مقرر اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية).

مشكور يا اخي على هذا المقال الممتاز

اجواء المعرفة للتدريب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2013, 09:35 PM   #3
مشرف قسم مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية).
 
الصورة الرمزية أ.مصطفى صدقي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية: 2925
الدولة: محافظة حلوان- مصر.
المشاركات: 621
معدل تقييم المستوى: 10
أ.مصطفى صدقي نشط
Smile رد: الحلقة الاولى (مقرر اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية).

اشكر مروركم الطيب شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

التوقيع
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ).

أ.مصطفى صدقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخدمة الاجتماعية في المجتمع اليمني حاجة ملحة..أم تـرف أكاديمي سميرة مـــع (و) ضـــد 12 04-28-2012 05:59 PM
واقع التدريب الميداني لطلاب الخدمة الاجتماعية عبدالرحمن الخراشي قسم المواضيع المميزة 45 10-16-2011 02:41 PM
دراســــــــــة عــــن مجالات (التكامل – التقارب التعاون) عبدالرحمن الخراشي رّف المكتبة الاجتماعية 3 09-22-2011 04:26 PM
الخدمة الاجتماعية الطبية ودورها في رعاية مرضى السرطان بالمملكة عبدالرحمن الخراشي قسم المواضيع المميزة 21 01-09-2011 02:47 AM
السيرة الذاتية للاستاذ الدكتور/ سامي الدامغ سميرة أعلام الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع 0 12-06-2009 07:21 PM


الساعة الآن 10:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design