قديم 12-29-2007, 03:25 AM   #1
المراقب العام
 
الصورة الرمزية سميرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
رقم العضوية: 329
الدولة: حيث احلامي ...
العمر: 34
المشاركات: 2,392
معدل تقييم المستوى: 21
سميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to all
حاجات الأطفال ذوي الأمراض المزمنة



تتسابق الدول والمجتمعات عن طريق الارتقاء بمستوى صحة أفرادها، ولتحقيق ذلك فإن أول ما يجب البدء به هو أول ما تبدأ به الحياة؛ وهو الطفل من حيث التركيز على نوعية الرعاية المقدمة له والبيئة المحيطة به، حيث إن نمو الطفل وتطوره يتحدد بنوعية الرعاية التي يتلقاها في مراحل الرضاعة الأولى، وتستمر معه طوال فترة طفولته حتى تتشكل شخصيته وبنيته الجسمية والذهنية في المراحل المتقدمة، ويستمر الطفل في حاجته لرعاية الآخرين وتوجيههم، مع تطور في نوعية الحاجات والرعاية المقدمة له كلما تقدم الطفل في عمره، وحتى يصل إلى سن 18 عامًا لا بد أن يكون قد استوفى مجموعة من الحاجات الأساسية الضرورية لبناء جسمي ونفسي وعقلي سليم. وفي العادة تكون الأم هي الراعية الأساسية الأولى للطفل، فهي المسئولة عن حمايته ورعايته وتغذيته وتوفير المحفزات لتطوير حاجاته المعرفية والإدراكية، وتطوير استجابته النفسية والاجتماعية نحو المحيط الذي يعيش فيه.
وبعيدا عن الأمراض المعدية والسارية نجد أنفسنا قبالة أعداد متزايدة من الأطفال الذين يصابون بأمراض مزمنة وفتّاكة، كالسرطان والسكري والفشل الكلوي والتلاسيميا والأمراض العصبية والعقلية. هذه الأمراض التي تتميز بخطورتها وطول أمدها وحاجتها إلى المتابعة الطبية لفترات طويلة قد تمتد إلى طول العمر. إضافة إلى تبعاتها النفسية والاجتماعية التي تثقل كاهل المريض وأسرته، وتعرضهم لضغوط اجتماعية تحرمهم من متابعة العيش في ظل ظروف طبيعية ومستقرة، خاصة أن الطب لم يستطع حتى الآن إيجاد العلاج الناجع الشافي لهذه الأمراض تمامًا وبشكل مضمون، فتوقف عند حد رعاية المريض طبيًا ومحاولة تخفيف آلامه وإيقاف استفحال المرض ما أمكن.



الأمراض المزمنة: حجم المشكلة .... مؤشرات رقمية
ماذا عن الدول العربية؟
أثر المرض المزمن على حياة الطفل والأسرة:
تدابير العناية بالأطفال ذوي الأمراض المزمنة وسد احتياجاتهم:
حاجات الطفل المريض بمرض مزمن:
حاجات أسرة الطفل المريض بمرض مزمن:

الأمراض المزمنة: حجم المشكلة .... مؤشرات رقمية


أولى تقرير منظمة الصحة العالمية لسنة 1997م تحت عنوان "قهر المعاناة ... إغناء البشرية" اهتماماً خاصاً بالأمراض المزمنة والإعاقة في الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء، فلم تعد الأمراض المزمنة مشكلة تخص البلاد الغنية، بعد انتشارها غير المرحب به في الدول الفقيرة التي ما زالت تعاني من تفشي الأمراض السارية والمعدية، والتي تقتل حوالي 17 مليون شخص سنوياً. في حين استطاعت الدول المتقدمة التغلب على الأمراض السارية بفضل التقدم في مجال المياه النظيفة والصحية، التطعيم، وترسيخ قواعد الخدمات الصحية (WHO Report, 1997).
أما عن حجم المشكلات الصحية بين الأطفال يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أنه من بين 140 مليون رضيع يولدون سنوياً يكون بينهم حوالي 4 ملايين طفل يدخلون العالم وقد أصيبوا بإعاقة أو أمراض تتطلب مدة طويلة في العلاج
.

ماذا عن الدول العربية؟
ليس هناك ما يسد الرمق من الإحصائيات والأرقام التي تشير إلى حجم المشكلة في الدول العربية. هناك إحصائيات عالمية، ومقارنات بين الدول المتقدمة والدول النامية في بعض أنواع الأمراض، وأكثر ما هو موجود يفيد في مرض السرطان بالذات، ومن ذلك كتيب نشرته منظمة الصحة العالمية عن السرطان في منطقة الشرق الأوسط، الذي تشكل الدول العربية غالبيتها، و يشير الكتاب إلى أنه في العقدين الأخيرين حصلت تغيرات سكانية (ديمغرافية) كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تضاعف مجمل عدد السكان، وانخفض عدد الوفيات الإجمالي، ووفيات الأطفال دون سن الخامسة، وازداد العمر المتوقع إلى 62 في سنة 1990م، وفي بعض الدول تعدى هذا الرقم، وزاد التحضر حيث ارتفعت نسبة سكان الحضر من 39% عام 1985 إلى 44% عام 1990، وفي بعض البلدان يعيش 95% من السكان في مناطق الحضر. كما حصلت زيادة في نسبة التدخين بين سكان المنطقة بالذات بين الذكور، وازداد استهلاك واستيراد السجائر بأعداد هائلة.
هذه التغييرات الواضحة أدت إلى تغيرات في عادات الأكل والغذاء، مما شجع على ظهور الأمراض المزمنة- ومن ضمنها السرطان، إلى أن أصبح الآن أكبر مشكلة تتعلق بالصحة العامة في المنطقة. وبناءً على إحصائيات اللجنة الدولية لأبحاث السرطان فإن ما يقارب (361800) حالة سرطان حدثت في منطقة الشرق الأوسط عام 1985م، بما يعادل 4.7% من حالات السرطان في العالم،ومن المؤكد أن هذا الرقم تضاعف مرات عديدة في الأعوام الماضية، وهذا ما سنكتشفه لو استطعنا الحصول على ما يشير إلى عدد حالات السرطان الموجودة حاليا.



أثر المرض المزمن على حياة الطفل والأسرة:


يتعرض المصابون بأمراض مزمنة إلى أشكال مختلفة من الصعوبات والضغوطات التي تغير مجرى حياتهم وتقيد نشاطاتهم الاعتيادية، ولا تقتصر هذه الصعوبات على الشخص المريض فحسب، بل تتعداها إلى مستويات أخرى تتسع دوائرها من حوله، وذلك لما تتميز به الأمراض المزمنة من طول أمدها -التي قد تستمر مع المصاب طوال حياته- وضرورة العلاج والمتابعة الطبية المستمرة، واحتمال الحدوث المفاجئ لأعراض مرضية طارئة، ويحرص الكثيرون من المرضى وعائلاتهم أن يحيطوا الموضوع بسرية تامة تحاشياً للوصمة الاجتماعية.
ولا تختلف هذه الضغوط إذا كان المريض طفلاً، بل إنها تزداد صعوبة، فالطفل لا يعي ما يجري من حوله في كثير من الأحيان، وهو يريد أن يعيش كطفل سليم مثل باقي أصدقائه، يلعب ويركض، ويذهب إلى المدرسة، ويأكل الحلوى، وهو أيضاً يكره الإبرة، ولا يحب الطبيب، ولا يطيق المكوث في مكان واحد.
فعلى المستوى الشخصي للطفل فإن المرض المزمن يلقي عليه ظلاً ثقيلاً من العزلة والوحدة، وعقدة النقص، والانفعال والغضب السريع، والتعلق الزائد بالأم، ولأنه لا يريد أن يهزأ به الآخرون وبالذات الأطفال من جيله، فإنه يحاول إخفاء مرضه عنهم -هذا إذا كان هو يعرف حقيقة مرضه.
ويستلزم العلاج في كثير من الأحيان المبيت في المستشفى ولفترات طويلة، مما يضطر الطفل للابتعاد عن جو أسرته الطبيعي، وهذه تجربة نفسية مزعجة جداً للأطفال بشكل عام، وفي بعده عن المدرسة إفتقاد لأصدقائه، وما أصعب أن يرجع إليها وقد تغير شكله! وبالذات مرضى السرطان، حيث يؤدي العلاج الكيماوي إلى تساقط الشعر، ولأن الفرد - لا سيما الطفل- في مجتمعنا ليس له أية خصوصية في حياته، تنهال على الطفل المسكين أسئلة كثيرة بعضها مستفسرة، وأخرى مستهزئة، مما يضطر الطفل في كثير من الأحيان إلى العزلة والبحث عن صداقات داخل المستشفى مع مرضى مثله.
أما الآثار الملحوظة على مستوى الأسرة، فتبدأ منذ اللحظة التي يأتون بها إلى الطبيب لمعرفة تشخيص المرض الذي أصاب طفلهم، وليس هناك أبشع من أن يعرف الأهل أن حياة طفلهم يهددها مرض خطير، ويحمل هذا التشخيص للأهل الألم وفقدان الأمل في أن يكملوا مع طفلهم حياة سعيدة طبيعية، وهذه الخسارة ليست لمستقبل الطفل فحسب بل لحاضره وواقعه وواقع أسرته.
ويمر أغلب الأهالي بمراحل نفسية متدرجة بعد تشخيص المرض وسماع الأخبار غير المرغوب فيها التي تكون بمثابة تلقي خبر الوفاة للطفل، ويعتبرها الأهل مصيبة أو كارثة حلت بهم وبالطفل، ويشعر الأهل بالذهول، ويحدث هذا للأهل بالذات إذا كان التاريخ المرضي للطفل غير كاف لإشعارهم بخطورة وضعه، بعد ذلك يأتي الإنكار، وهو خط الدفاع الثاني ضد المشاعر المؤلمة، وهو إستراتيجية مؤقتة قد تنفع في جعل هذا الخبر غير المحتمل قابلاً للاحتمال بشكل تدريجي، وينهمك الأهل في معالجة طفلهم في حين يقل الإنكار وتتزايد لديهم مشاعر الغضب، ويبدأون في مساومة الطبيب على صحة تشخيصه وقد يجربون طبيباً آخر بلا فائدة، فتسيطر عليهم مشاعر الاكتئاب التي يرافقها ارتباك في وضع الأسرة قد يؤدي إلى وقوع مشاكل، ومع الوقت وبشكل يتعذر اجتنابه، وباستمرار ظهور المرض وتجليه ووضوحه، وبمعرفة وضع الطفل وظروفه يتم تقبل الحقيقة .
إضافة إلى صعوبات تلقي خبر المرض على الأهل فإن بناء الأسرة كاملاً يتهدد نتيجة لحدوث اضطرابات في العلاقات الأسرية سواء بين الزوج والزوجة، أو بينهم وبين باقي أطفالهم، حيث تضطر الأم للغياب عن البيت لمرافقة طفلها المريض، وتغير نمط الحياة اليومية، وإعادة توزيع الأدوار، فقد يتحمل الأب أو البنت الكبرى مسئولية العناية بباقي أفراد الأسرة والقيام بالواجبات المنزلية اليومية، وقد تضطر الأم لترك عملها والتقليل من نشاطاتها وعلاقاتها الاجتماعية، مما يؤثر على الحالة المادية للأسرة، في الوقت الذي تزداد فيه حاجتها إلى المال لسد نفقات العلاج والتنقل خاصة للمقيمين في الأماكن البعيدة عن توافر الخدمات الصحية، كما أن المعاملة الخاصة للطفل المريض تكلف الأهل نفقات إضافية.


تدابير العناية بالأطفال ذوي الأمراض المزمنة وسد احتياجاتهم:

لن نتطرق هنا كثيراً إلى التدابير الوقائية اللازم اتخاذها لتجنيب الطفل الإصابة بالمرض. فقد وقع المرض، فماذا علينا أن نفعل؟ كيف يجب أن تتصرف الأسرة حيال ذلك؟ كيف نهيئ أجواءً طبيعية للعيش والتكيف مع الظروف الجديدة؟ كيف نخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الطفل وأسرته؟ كيف يمكن أن نحافظ على صورة إيجابية للطفل عن نفسه وعن الآخرين من حوله؟ كيف نجعل الطفل ينسى آلامه، ويعيش بتفاؤل، ولا يشعر بما يجعله مختلفاً عن الآخرين؟ كيف نجعل المستشفى مكاناً مريحاً، تتكامل فيه حاجات الرعاية والخدمات الإرشادية والدعم النفسي والاجتماعي؟
في ظل خصوصية الظروف التي يمر بها الطفل بمرض مزمن وعائلته من آلام جسدية، وضغوط نفسية واجتماعية، فقد نادى العديد من علماء الاجتماع وأطباء الأطفال -لا سيما في الغرب- بضرورة اتخاذ تدابير شمولية، لا تقتصر على النواحي الطبية فحسب بل تتعداها إلى ما هو أوسع وأشمل من ذلك، ووضع تصور لأفضل التدابير اللازمة للأطفال ذوي الأمراض المزمنة والتي تتضمن مشاركة كل من الأهل والأقارب، والجيران، والمدارس، والأصدقاء، والنظام الاجتماعي، والنظام الصحي، والنظام التعليمي، والمجتمع بأكمله.
هذه النداءات وغيرها الصادرة من الأطباء إلى جانب علماء الاجتماع، لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة الشعور بالفشل من جدوى العلاج الطبي وحده، والشعور بضرورة تبني فلسفة جديدة في الطب والعلاج، قائمة على الشمولية، واحترام الإنسان، وما زالت الكتابات عن هذا التوجه قليلة، خاصة الدراسات التي تعالج الموضوع من وجهة نظر سوسيولوجية. إن العمل على استيفاء حاجات الطفل المريض بمرض مزمن، يتطلب وضع خطة وسياسة مدروسة وشاملة من قبل خبراء مختصين في عدة مجالات، بدءاً بمراجعة ما تم إنجازه على الصعيد المعرفي في هذا المجال، ثم إعادة ترتيبه وتنظيمه في قالب علمي قابل للتطبيق.
وأول ما يلزم الطفل المريض بمرض مزمن هو مساندة أقرب الناس إليه، وهم أفراد أسرته، الذين اعتاد رؤيتهم والعيش بينهم. وحتى تتمكن الأسرة من دعم طفلها والوقوف إلى جانبه وتقديم أفضل خدمة له لا بد من توفر شبكة دعم متكاملة مكونة من كوادر مؤهلة ومتخصصة، تعمل مع الأهل بطريقة منظمة من خلال مؤسسات المجتمع القائمة على سياسات تؤمن بالنظرة التكاملية للإنسان والفلسفة الشمولية في الطب والعلاج.
ويمكن تمثل شبكة الدعم للطفل المريض بالشكل التالي:


حاجات الطفل المريض بمرض مزمن:



عندما يكون الطفل طبيعياً فإن عملية التطور والنمو والتنشئة الاجتماعية التي تمر به، تسير بتلقائية وسلاسة، لكن عندما يتعرض الطفل إلى مرض يهدّد حياته ويتطلب فترة طويلة من العلاج والمتابعة والمكوث في المستشفى فإن هذه العملية تتعطل أو تنقطع، وبالتالي فإن الطفل يتطلب اهتماماً متزايداً، ونوعية رعاية وتوجيه مختلفة، فإذا كان الطفل المريض نزيل المستشفى فإنه يكون بحاجة إلى عدة أمور لا بدّ من مراعاتها وعلى عدة مستويات. وهو أول ما يكون بحاجة إلى الشعور بالأمن العاطفي. وأن يشعر بالحب والانتماء إلى إنسان قريب، وغالباً ما تكون الأم الأقرب والأحب إلى الطفل، فوجود الأم بجانب طفلها يعطيه التشجيع والدعم للمكوث في مكان غريب عليه. كما يشجع وجود الأم على استمرار التواصل الاجتماعي للطفل مع الآخرين سواء كانوا أفراد أسرته أم أقاربه أم نزلاء المستشفى من جيله. وإلى جانب الرعاية الطبية المستمرة من قبل كوادر طبية وتمريضية مؤهلة، فإن الطفل بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي وتقديم إجابات شافية عن كل ما يدور في ذهنه من تساؤلات.
فقد يحتاج الطفل للسؤال عن مرضه، لماذا أنا هكذا؟ هل قمت بعمل شيء خاطئ؟ هل سأتزوج؟ هل سأنجب أطفالاً مثلي؟ هل إخواني وأخواتي سينجبون أطفالاً مثلي؟ هل أنا السبب في ذلك؟. الأطفال الأكبر ربما يخجلون من أوضاعهم الجسمية غير المنظمة، ومن تغير أشكالهم، خصوصاً إذا كانوا في مرحلة المراهقة، فإنهم بحاجة إلى المعرفة بمرضهم وقد يصل إلى الحد الذي يريدون فيه معرفة عمرهم المتوقع أو إلى أي حد سيعيشون، إنهم بحاجة إلى من يتحدثون إليه ويعبرون له عن أفكارهم ومشاعرهم وعن انفصالهم عن أهلهم وأصدقائهم، وربما يأخذ الأطباء نصيبهم من هذا الاستماع.
كما أن الأطفال في حاجة إلى اللعب والتسلية، وهي وسيلة للاتصال تفيد في نسيان الصدمة التي مر بها الطفل وهي الأداة الوحيدة التي عادةً ما يعرفها جميع الأطفال، ومن خلال اللعب قد يكتسب الطفل بعض الفهم لما يجري له، أو يكتسب بعض الراحة مما مرّ به، فهي فرصة للاسترخاء بين أشياء معروفة ومألوفة لهم.
ومن الأمور الهامة جداً فيما يحتاجه الطفل المريض من فرصة لإكمال التعليم وعدم الانقطاع عنه حتى لا يتأخر عن زملائه من نفس العمر. لذلك لا بد من إيجاد آلية معيّنة يستطيع الطفل من خلالها متابعة تعليمه حتى لو كان مقيماً في المستشفى أو البيت. وبالتعاون مع المدرسة والكوادر الطبية والأسرة.
إن محاولات مساعدة الطفل المريض بمرض مزمن قد تضر به، إذا كانت اجتهادات خاطئة غير مدروسة علمياً، أو التي لا يؤخذ بها رأي الطبيب، وقد لا تؤدي إلى الغرض المقصود منها، بل إلى زيادة أذى الطفل بدل مساعدته، إن الاهتمام بالطفل المريض ومحاولة الإحاطة بالأعراض المرضية لديه وتقليل أثرها تحتاج إلى بعض الترتيبات الاجتماعية والعائلية والطبية، وإلا فإن العائلة والطفل سيدفعون ثمناً لفشلهم في ذلك، وقد يكون هذا الثمن جسدياً أو اجتماعياً.
لذلك لا بد من زيادة المعرفة حول حاجات هؤلاء الأطفال التي تنشأ مع المرض وبالذات لدى الكوادر الطبية والأخصائي الاجتماعي، وكذلك المعرفة بما يطرأ على الأسرة من تغيرات وعلى بعض الجوانب الهامة في نمط حياتهم وحياة الطفل. كل ذلك من أجل أن يبقى الطفل يتمتع بنمط حياة طفولي طبيعي لا يشعره بالاختلاف عن الأطفال الآخرين.
* وبناءً على نتائج بعض الدراسات التي ربطت بين مكوث الطفل في المستشفى وبين ظهور خلل مباشر في سلوكه ونموه واحتمال بقاء آثار بعيدة المدى على شخصية الطفل، فقد تم التأكيد على أمور هامة، والتوصية بالأخذ بها خصوصاً في فترة إقامة الطفل في المستشفى، وهي: - إعداد الترتيبات اللازمة لتجنب فصل الأطفال عن أهاليهم أثناء إقامتهم في المستشفى.
- تركيز الاهتمام على المستوى التعليمي والثقافي لكوادر المستشفى.
- تصميم أجواء المستشفى بحيث تتماشى مع الحاجات النمائية للأطفال في كافة أعمارهم.
- ألا يذهب الأطفال إلى المستشفى إلا إذا كان الأمر ضرورياً، قد يكون هناك خيارات وبدائل للمستشفى، كتطوير الرعاية البيتية، وتأسيس تسهيلات الرعاية للمرضى خارج المستشفى. مع -إيجاد ضمان اجتماعي للأهل يمكنهم من التغيب عن العمل من أجل العناية بالطفل المريض في البيت.
- ألا يدخل الأطفال إلى أقسام الكبار، لكن إلى وحدات مجهزة بكل التسهيلات ووسائل الراحة والتسلية للطفل والأهل، ووجود كادر من أطباء الأطفال المؤهلين.
- يجب إخبار الطفل والأهل بالأسباب التي دعت إلى إدخال الطفل المستشفى وفوائد ذلك، كما يجب إخبارهم عن العلاج المتوقع ومدة المكوث في المستشفى.
- يجب أن يرافق الأهل طفلهم خلال كل الإجراءات التي يخضع لها الطفل كالتصوير بالأشعة مثلاً، لأن الأطفال الذين كانوا برفقة أهلهم أثناء مكوثهم في المستشفى تعرضوا لاضطرابات سلوكية أقل عندما عادوا إلى بيوتهم من الأطفال الذين كانوا وحدهم.
يُرتب أمر الخروج من المستشفى بناءً على اقتناع الطفل وأهله بذلك.

حاجات أسرة الطفل المريض بمرض مزمن:

بعد معرفة التشخيص الصحيح، ومع ما يرافقه ذلك من ضغط وقلق كبيرين، يحتاج الأهل إلى سماع تعبير واضح وصريح من الطبيب وزملائه عن تقييمهم للوضع الحالي للطفل، ولما يراودهم من شكوك ومخاوف، وكذلك يحتاج الأهل خلال هذه الفترة إلى دعم عاطفي ونفسي مستمر والذي يلعب الأخصائي الاجتماعي دوراً كبيراً في ذلك، باعتباره جزءاً هاماً من الكادر الذي يعمل في قسم الأطفال، أو ربما يتلقون هذا الدعم من الجيران أو الأصدقاء أو عائلاتهم، ومع مرور الوقت وظهور تطورات حالة الطفل يتعلم الأهل تقبل الوضع بطريقة فلسفية. ولكن كل حدث جديد في العائلة أو في حياة الطفل ربما يثير قلقاً جديداً ومتزايداً، مما يستلزم الاستمرارية في عملية الدعم والمساعدة.
كما أن الأسرة بحاجة إلى الدعم المادي، لأن المرض ومتطلباته يشكل عبئاً مادياً إضافياً على الأسرة بأكملها، حتى لو كان الطفل مؤمناً صحياً في علاجه، فإن متطلبات الرعاية وسد حاجات الطفل الأخرى، يتطلب وجود ما يكفي من المال لتوفيرها. وفي بريطانيا ودول مشابهة، لاحظت الحكومة والمنظمات التطوعية ذلك، وعملت على توفير مساعدات متنوعة تناسب كل حالة من أجل مساعدة الأهل في تحمل الضائقة المالية التي يمرون بها بعد مرض الطفل.

كفاءة الكوادر العاملة في المستشفى:
أهم ما يجب أن يتوفّر في الجهاز الطبي العامل مع الأطفال هو حبهم للعمل، وأن يتوفّر لديهم فن المهارات الشخصية في التعامل مع الأطفال والتواصل معهم بما يخدم صحة الطفل الجسمية والنفسية، وقد يلزم لذلك إضافة مساقات جديدة إلى التخصصات الطبية، في أساليب الاتصال والرعاية النفسية والاجتماعية للمرضى، أو عمل دورات في ذلك، إضافة إلى ضرورة توفّر العدد الكافي من أطباء الأطفال المؤهلين والممرضات المؤهلات، فإنه يلزم متابعة ما يطرأ من تغيرات فنية تكنولوجية في مجال عملهم، كذلك متابعة ما تخرج به الدراسات الاجتماعية/ التقنية في مجال الطب من نتائج جديدة وتوفيرها لهم من أجل تحسين الأداء باستمرار. وبالطبع فإن ذلك يتطلب العمل على مستوى مؤسسيّ منظم يؤمن بالنظرة الشمولية في الطب والعلاج وبالنظرة التكاملية للإنسان، هذه المؤسسات تدعمها قوانين وأنظمة تضمن العمل على هذا المستوى المتقدم.
وقد تبنّى بعض أطباء الأطفال هذه النظرة الشمولية في الطب والصحة، لما لمسوه من آثار تقدم في عملهم بعد تبنيها، وفي ذلك ما يقوله طبيب الأطفال (كوهلر): إذا كنا كأطباء أطفال نريد تجنب ما أصاب العلوم الطبية والعاملين بها من فشل وتصدعات، وإذا أردنا توحيد عملنا مع العائلات، وتبقى صحة الطفل محور اهتمامنا، إذاً يجب أن نطبق الطريقة الشاملة الرحبة في وضع صحة الأطفال وعائلاتهم في سياق اجتماعي اقتصادي سياسي كامل .
دور المدرسة:
ولمدرسة الطفل دور هام في مراعاة وضعه ومساعدته على الاستمرار في التعليم، إن خصوصية وضع الطفل المريض بمرض مزمن وما يظهر عليه من أعراض المرض، تضع الطفل في صعوبات على المستوى النفسي والاجتماعي فربما يُحرج من أوضاع جسمه غير المنتظمة، مما يضطره لتطوير إستراتيجيات حتى يخفي أعراض مرضه، وإذا ما انكشف لباقي الطلاب ما يعانيه الطفل من المرض، فقد يزيد هذا الأمر تعقيداً، مما يتطلب تدخل المدرسين والمرشد الاجتماعي في المدرسة، وأحياناً كثيرة يتعاطف المعلمون وباقي التلاميذ مع الأطفال المرضى، لكن المساواة بينهم وبين باقي الأطفال الأصحاء تكون نادرة في أكثر الأحيان.
وفي بعض المدارس التي توجد بها ممرضة يكون لها دور مباشر في التواصل مع أهل الطفل ومساعدته على التكيف بالتعاون مع المرشد الاجتماعي.
دور المؤسسات التطوعية:
هناك دور هام يمكن أن تقدمه المؤسسات التطوعية في خدمة الأطفال ذوي الأمراض المزمنة لإعطاء السعادة للأطفال ذوي الأمراض المزمنة وعائلاتهم، من خلال جمع التبرعات في شهور الأعياد و رمضان من كل سنة، و القيام برحلات مجانية إلى المناطق المفتوحة ، و تنظيم مهرجانات رياضية، و لا يجب التقليل من أهمية هذه الجهود الأهلية في نشر الوعي لدى الرأي العام وقد تكون هذه الأنشطة الفرصة الوحيدة التي تجعل الطفل المريض في تواصل مباشر مع آخرين من خارج دائرته المحدودة

سميرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2008, 10:19 PM   #2
مشرفة أمراض مزمنة
 
الصورة الرمزية فوفو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
رقم العضوية: 650
المشاركات: 384
معدل تقييم المستوى: 12
فوفو نشط

بسم الله الرحمن الرحيم ..
أشكرك اختي سميرة على كم المعلومات الهائل الذي تتحفينا به دوما ..
وشكرا لهذا الموضوع الذي يستحق أن يكون مقال مرجعي لأي باحث في حاجات الأطفال ذوي الأمراض المزمنة ..
دمتي بخير ..

فوفو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2008, 11:38 PM   #3
المراقب العام
 
الصورة الرمزية سميرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
رقم العضوية: 329
الدولة: حيث احلامي ...
العمر: 34
المشاركات: 2,392
معدل تقييم المستوى: 21
سميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to all

حياكِ الله اختي فوفو اشكر مرورك واطرائك


تحياتي

التوقيع
اللهم اني استجير بك فأجرني
(حللوني وانتم في حِــل)
سميرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2008, 11:48 PM   #4
مؤسس/المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: May 2005
رقم العضوية: 37
العمر: 20
المشاركات: 1,288
معدل تقييم المستوى: 31
عبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant futureعبدالمجيد طاش has a brilliant future

العمدة
يعطيك العافية على هذا الموضوع المميز
الموضوع يحتاج إلى قراءة متأنية فهو سمين جدا بالمعلومات

التوقيع
عبدالمجيد طاش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2008, 12:48 PM   #5
مشرفة أبناء في قلوبنـا وخبرتي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
رقم العضوية: 355
الدولة: جدة
المشاركات: 540
معدل تقييم المستوى: 12
منى بنقش نشط

يعطيك الف الف عافيه سميره

موضوع رائع جدااااااا

اتمنى ذكر المرجع ، ممكن يفيدنا كثير ايضا .


تحياتي

التوقيع
اخصائية اجتماعية طبية
مشرفة تدريب
أ/ منـى ابراهيم بنقـش
منى بنقش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2008, 01:54 PM   #6
اجتماعي متمرس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 705
الدولة: الرياض
المشاركات: 446
معدل تقييم المستوى: 12
عبدالرحمن المشرف نشط

شكر اً أختي سميره
جزاك الله خير
على مشاركاتك المتميزة

عبدالرحمن المشرف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول امل الأيام قضايا إجتماعية 7 10-24-2011 08:37 AM
التوحدية مريم الأشقر أبناء في قلوبنـا 2 02-14-2009 05:45 PM
إيذاء الأطفال أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له : تحديات لمهنة الخدمة الاجتماعية سميرة الأبحاث و الدراسات 1 11-13-2008 01:42 AM
الأمراض القلبية الوعائية سامي سعد المطيري أمـراض مــزمــنــة 11 04-27-2008 08:04 PM
45% من الأطفال يتعرضون للإيذاء عبر حياتهم اليومية جميلة العمري قضايا إجتماعية 4 04-23-2008 12:53 PM


الساعة الآن 10:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design