عرض مشاركة واحدة
قديم 02-27-2011, 03:51 PM   #2
مشرف قسم مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية).
 
الصورة الرمزية أ.مصطفى صدقي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية: 2925
الدولة: محافظة حلوان- مصر.
المشاركات: 621
معدل تقييم المستوى: 11
أ.مصطفى صدقي نشط
Post رد: تشكيل هوية الأنا والتحديات الثقافية التي تواجه الشباب الجامعي

تابع


الفصل الثاني
الإطار النظري

يتضمن الإطار النظري عرضاً لأهم النظريات ووجهات النظر النفسية والاجتماعية حول المفاهيم الأساسية للبحث وهي : تشكل هوية الأنا والتحديات الثقافية على التوالي وكالآتي:

أولاً : ( تشكل هوية الأنا ) : Ego-Identity Formation 1- نظرية أريكسون :
يعتبر أريكسون النمو كعملية تطورية ناتجة عن التفاعل بين الأساسين البايولوجي والاجتماعي ،وما يثمر من نمو شخصي خلال مراحل العمر المختلفة . وعلى هذا الأساس حدد أريكسون ثماني مراحل للنمو مدى الحياة تبدأ كل منها بظهور أزمة ضرورية لاستمرارية نمو الأنا ، تحل إيجابا أو سلباُ تبعا لسلامة العوامل السابقة ، يكتسب الأنا في كل فعالية جديدة في حالة الايجابي أو درجة أعمق من الاضطراب في حالة الحل السلبي . وبهذا تمكن أريكسون من تقديم صوره أكثر شمولية عن نمو الشخصية مؤكد فيها تجاوز الأنا للدور المرسوم في الفكر الكلاسيكي كوسيط سلبي لحل الصراع إلى أنا فاعل ينمو ويكتسب فعاليات بكيفية جديدة تبعا للمتطلبات الاجتماعية مع حل أزمات النمو وفي ما يلي عرضاً لنظرية أريكسون بمراحلها الثمانية :-
أ- الثقة مقابل عدم الثقة Trust vs. Mistrust
تمثل حل أزمة الثقة المطلب الأساسي للنمو خلال العام الأول ، كما أنها البذرة الأولى للإحساس بهوية الأنا , ويعتمد على نوعية العلاقة مع امة حيث تؤدي الرعاية السليمة إلى الحل الناجم للازمة هذه المرحلة والمتمثلة في اكتساب الرضيع لإحساس قوي بالثقة من امة أو من يرعاه وبالتالي في محيطه وذاته ومستقبلا وعلى هذا الأساس تكسب الإنسان قوة جديدة متمثلة في الأمل.وعلى العكس من ذلك يؤدي الحل السلبي إلى إحساس الطفل بعدم الثقة والناتجة أساساً من إهمال الأم للطفل ، مما يترتب علية الشعور بالإحباط ،ليس في هذه المرحلة فقط ولكن طوال حياته ذلك أن المراحل التالية تتأثر بهذه الحل السلبي وتدرك بصماتها على شخصية الفرد في المستقبل .
ب- الاستقلالية مقابل الخجل والشك Autonomy vs. sham & Doubt
تبدأ هذه الأزمة مع دخول الطفل في عامه الثاني كنتيجة لنموه واكتسابه لقدرات بدنيه تمكنه من البعد والاستقلال نسبياً عن أمه ويرى أريكسون أن الحل الناتج للازمة يعتمد على طبيعة علاقة الأم بالطفل ، وخاصة تشجيعها الاستقلالية وتشجيعها له إثناء التدريب وخاصة على عمليات مثل الأكل والإخراج . حيث يمثل التشجيع والحب عاملا ايجابيا يساعد على الحل الناجح للازمة متمثلاً في اكتساب الطفل لمشاعر الاستقلالية وكسب الأنا لفاعلية جديدة تتمثل في الإحساس بالإرادة .إما الحل السلبي لهذه الأزمة فيتمثل سلوكيا في عدم القدرة على تحقيق الاستقلال الذاتي والمعاناة من مشاعر الخجل والشك وقد يحدث له نكوص للمرحلة السابقة .
ج- المبادرة مقابل الشعور بالذنب Initiatieve vs. Guilt
يتزامن ظهور الأزمة مع دخول الطفل عامه الثالث وتستمر كمحور للنمو خلال مرحلة الطفولة المبكرة ويتأثر حل الأزمة إلى درجة كبيرة بطبيعة تعامل الأسرة مع الطفل وطبيعة تشجيع أو عدم تشجيع مشاركاته إضافة إلى طبيعة حل الأزمتين السابقتين . ويؤدي الحل الناجح لأزمة المرحلة الثالثة على القدرة على المبادرة لتحقيق الأهداف، وهو ما يفضي إلى اكتساب الأنا قوة جديدة والتي تعني بدء تحديد أهداف وغايات يسعى إلى تحقيقها . وهذا بطبيعة urpos تعرف بالغرضية
الحال يؤثر في النمو المستقبلي للفرد حيث الميل للمبادرة وتحديد الأهداف ( الغائية ) خلال المراحل اللاحقة والحل السلبي لهذه الأزمة يولد الشعور بالذنب لدى الفرد من خلال إعاقة الوالدين روح المبادرة والحماية الزائدة غير المبررة التي قد تحول بينه وبين التجريب
ء- المثابرة مقابل الشعور بالنقص Industry vs. Inferiority
يتزامن ظهور الأزمة مع دخول الطفل مرحلة الطفولة المتوسطة ،ويؤدي الحل الناجح للازمة المرحلة الرابعة إلى الشعور بالقدرة والمثابرة لتحقيق الانجاز والمنافسة وهذا الإحساس يكسب قوة الأنا فاعلية جديدة تتمثل في الشعور بالقدرة والمنافسة ، مما يساعده على النمو السوي وعلى حل أزمات النمو اللاحقة وعلى العكس فأن الحل السلبي للأزمة تؤدي إبراز مشاعر النقص بدرجة يمكن أن تعيق نجاح ونمو الفرد وتعرضه إلى المزيد من الاضطرابات النفسية.
هـ- هوية الأنا مقابل اضطراب الدور Confusion Ego Identity Role
تعتبر هذه المرحلة هي موضوع البحث وسوف تفرد الباحثتان جزء خاص لهذه المرحلة حيث تمثل أزمة النمو في المراهقة . ويرى أريكسون أن المراهقة من أكثر المراحل التي تؤثر على حياة الشخص المستقبلية فهي فترة انتقاليه بين الطفولة والرشد وهنا يبدأ المراهق مرحلة من النضج الجسمي السريع كنتيجة للبلوغ وما يرتبط به من تغيرات نفسيه وتوقعات اجتماعية فأن المراهق يواجه أزمة الإحساس بالهوية مقابل اضطراب الدور ولاشك إن حل الأزمة يتأثر بطبيعة حل الأزمات السابقة وطبيعة الظروف الاجتماعية المحيطة بالمراهق ومدى تشجيعها للاستقلالية ،وتعتبر قدرة المراهق على تحديد أدواره في المجتمع وإحساسه بالهوية الحل الايجابي لأزمة الهوية وتكسب الإنسان في حالة الحل الايجابي لأزمة هذه المرحلة قوة جديدة فالمراهق مستعد لتعلم التفاني والإخلاص والولاء لوجهات ا لنظر Fidelity تتمثل بالتفاني الأيدلوجية في حين تعتبر عدم قدرته على تحديد دوره في المجتمع والمرتبط باضطراب الدور Confusion Role وتشتت الهوية Identity Diffusion عن الحل السلبي لهوية الأنا.
و- الألفة مقابل العزلة Intimacy vs. Isolation
تبدأ هذه المرحلة مع بدايات الشباب وحل الأزمة يتأثر بطبيعة نمو الأنا والظروف الاجتماعية المحيطة بالشباب ويتمثل الحل الناجح للأزمة الشعور بالألفة Intimacy، أو العلاقة الحميمة مع الآخرين بحيث يدمج هويته مع هوية شخص آخر بدون الخوف من فقدان الأنا ويرتبط الحل الناجح للازمة باكتساب الأنا لفاعلية جديدة متمثلة بالحب والعطاء والتضحية . وعلى العكس فأن الفشل في حل الأزمة لهذه المرحلة يعني إحساس الفرد بالعزلة عن الآخرين والتمركز حول ذاته.
ي- الإنتاجية مقابل الركود : Generativity Isolation
تتمثل في فترة أواسط العمر حيث يتميز الفرد بالإنتاجية وهذا يعتمد على طبيعة حل الأزمات وطبيعة الظروف الاجتماعية المحيطة بالفرد وفي حالة الحل الايجابي للازمة تكتسب الأنا في هذه المرحلة قوة جديدة تتمثل( بالاهتمام ) وتعني قدرة الفرد على التوسع في رعاية الآخرين والشعور بأن هناك من يحتاج إليه. أما الحل السلبي للازمة يتمثل بعدم قدرة الفرد على الإنتاجية والشعور بالركود والسأم من الحياة .
ن- تكامل الأنا مقابل الشعور باليأس : Integrity vs. Despair
يتزامن مع انتهاء مرحلة أواسط العمر ودخول الفرد المرحلة الأخيرة من الحياة , وهنا يؤدي الحل الناجح لأزمة المرحلة إلى شعور الفرد بتكامل الأنا مما يعني تقبله لدورة حياته وحياة الآخرين الذين لهم معنى بالنسبة له والحل الايجابي لهذه الأزمة تكسب الأنا فاعلية جديدة تتمثل
والتي تدل على الحكم الناجح والفهم الشامل , إما الجانب السلبي لهذه Wisdom في الحكمة الأزمة فيظهر في صورة إحساس الفرد باليأس والإحباط

تشكل هوية الأنا
تمثل هوية الأنا مقابل اضطراب الدور (Ego Identity vs. Rol Confusion) أزمة النمو في مرحلة المراهقة بدايات الشباب في نموذج أريكسون للنمو النفسي الاجتماعي وتبدأ عملية التشكل بظهور الأزمة مع بداية إلحاح التساؤلات مثل ( من أنا ؟,وما دوري في الحياة؟ , وإلى وإلى أين اتجه ؟ (عبد المعطي , 1991،ص87) (Erikson,1968,p:231)
ولاشك أن طبيعة حل أزمات النمو خلال المرحل السابقة إيجاباً أو سلباً يعتمد على ما يحيط بالمراهق من ظروف اجتماعية من جهة وطبيعة البناء النفسي المترتب على ذلك من جهة أخرى. وأشارت الدراسات إلى أن وجهة نظر أريكسون في عملية تحديد الهوية بأنها عملية ديناميكية تتوقف نتيجتها على شكل ونوع العوامل المتعلقة بالماضي والحاضر والمستقبل كما في دراسة (إسماعيل , 1989،ص45) ،(عبد الرحمن ، 1998،ص89).
ويسير أريكسون إلى أربع جوانب رئيسية للإحساس بالهوية وهي:
الفردية Individion : وتعني الإدراك ووعي الفرد بذاته كشخص له استقلاله الذاتي.
التكامل Wholeness: هوا حساس الفرد بالتكامل الداخلي للصور المتناقضه التي يكونها الفرد عن ذاته وينتج مثل هذا الإحساس عن عمليات الأنا والتي تناضل لتحقيق التكامل رغم التناقضات المختلفة وبالتالي يتحقق الانسجام الداخلي كلما تقدم الفرد بالنمو.
التماثل Samanass&Continuity : وهي عملية تتضمن التطور والاستمرارية
والاستمرارية واستيعاب الخبرات الحاضرة وذلك بارتباط الماضي بالحاضر الممهد للمستقبل . وبمعنى آخر شعور الفرد بثبات شخصيته رغم ما يعتريها من تغيرات.
التماسك Social Solidarity: هو إحساس الفرد الداخلي القيم السائدة في مجتمعه الاجتماعي وتمسكه بها ووعيه بدعم المجتمع له لتحقيق هذا التماسك.
وبناءً على افتراض اريكسون حول أزمة كل مرحلة من مراحل النمو فأن أزمة الهوية في هذه المرحلة عند المراهقين تكون قابلة للتعرض للأذى نتيجة الضغوط والتغيرات السريعة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تضر بهويته وهذا التغير يظهر بالإحساس الغامض بالشك والقلق وعدم الاستمرارية كما انه يهدد القيم التقليدية التي تعلمها الشباب وخبروها في مرحلة الطفولة وبذلك تكون فجوة بين الاجيال وعدم الرضا العام بقيم المجتمع. ( جابر ،1999، ص ) وأن فشل المراهق في حل الأزمة يؤدي الى تشتت الهوية بحيث انه لا يعرف من يكون ,وما هي أهدافه،كما لا يكون لديه قيم ومعتقدات وأفكار معينه تميزه عن الاخرين ولا اهداف يسعى لها .( عقل ،1994, ص ), ويوجد شكلين أساسيين لاضطراب هوية الأنا من وجهة نظر اريكسون هما :
أ- اضطراب الدور Role confusion: حيث يفشل المراهق في تحديد أهداف وقيم وادوار أشخصية واجتماعية ثابتة .
ب- تبني هوية انا سالبة : The Adaptation of negative Ego Identity
ويمثل تبني هوية سالبة درجة أعلى من الاضطراب حيث لا يقتصر الأمر على عدم الثبات في تبني قيم وادوار اجتماعية مقبولة ، بل يتجاوزها إلى أحساس المراه (بالتفكك الداخلي ). Inher Fragmntation-
يدفعه لتبني قيم وادوار غير مقبولة اجتماعياً او مضادة للمجتمع ومن ذلك على سبيل المثال تعاطي المخدرات، وجنوح الاحداث. (الغامدي ،2000، ص ).
ومن خلال ما تقدم في تشكل هوية الأنا في مرحلة تمثل الأنا مقابل اضطراب الدور الذي هي موضوع البحث ،أنها تظهر في مرحلة المراهقة وبداية الشباب ، وأن حل أزمة الهوية تعتمد الى درجة كبيرة على حل أزمات النمو السابقة لها (القريطي،1992، ص76). (Erikson, 1968,p:229)
2-- نظرية جيمس مارشا :-
وتمثل نظرية جيمس مارشا (1966 ,1964) اهم محاولات المعاصرة لترجمة هذا المصطلح إجرائيا ، حيث طور نظريته في تشكيل هوية الأنا . كما طور مقياس المعروف بالمقابلة شبة البنئية لقياس تكتل هوية الأنا من وجهة نظره على مجالين هما:
أ- .هوية الأنا الايديولوجية : وترتبط بخيارات الفرد الايديولوجية في عدد من المجالات الحيوية المرتبطة بحياته وتشمل على أربعة مجالات فرعية هي هوية الأنا الدينية والسياسية والمهنية وأسلوب الحياة .
ب -.هوية الأنا أو العلاقات الشخصية المتبادلة
وترتبط بخيارات الفرد في مجال الأنشطة والعلاقات الاجتماعية ، وتشمل على أربعة مجالات فرعية هي الصداقة والدور الجنسي وأسلوب الاستمتاع بالوقت والعلاقة بالجنس الأخر.
ويحدد مارشا (1988) أربع رتب أساسية للهوية في كل من المجالين السابقين تحدد تبعا لظهور او غياب ازمة هوية الأنا المتمثلة في مرحلة البحث والاختبار للخيارات المتاحة المرتبطة بمعتقدات الفرد وقيمة الايدولوجية وأدواره وعلاقاته الاجتماعية من جانب , ومدى الالتزام بما يتم اختياره منها من جانب اخر حيث تعكس كل رتبة قدرة الفرد على التعامل مع المشكلات المرتبطة بأهدافه وادواره ومن ثم إمكانية الوصول الى معنى ثابت لذاته ووجوده . ويمكن ايجاز هذه الرتب وطبيعة النمو فيها فيما يأتي :
1. تحقيق هوية الأنا Ego-identity aAchievement: تمثل الرتبة المثالية للهوية حيث يتم تحقيقها نتيجة لخبرة الفرد للازمة من جانب ممثلة في مروره بفتره مؤقتة من الاستكشاف او التعليق المختلط Combined Moratorium المتضمن اختبار القيم و المعتقدات والاهداف والادوار المتاحة والانتقاء ما كان ذا معنى او قيمة شخصية واجتماعية منها , ثم التزامه الحقيقي بما تم اختياره من جانب اخر .
2. تعليق هوية الأنا Ego-Identity Moratorium : يفشل المراهق في رتبة التعليق من اكتشاف هويته اذ تستمر خبرته للأزمة ممثلة في استمرار محاولته تجربة الخيارات المتاحة دون الوصول الى قرار نهائي ودون ابداء التزام حقيقي بخيارات محددة منها ,مما يدفعة الى تغيرها من وقت الى اخر محاولة منه في الوصول الى ما يناسبه , ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تغير مجال الدراسة او المهنة او الهوايات او الاصدقاء .
3. انغلاق هوية الأنا Ego-Identity Foreclosure : يرتبط انغلاق هوية الأنا بغياب الأزمة متمثلة في تجنب الفرد لاي محاولة ذاتية للكشف عب معتقدات واهداف وادوار اجتماعية ذات معنى او قيمة في الحياة مكتفيا بالالتزام والرضا بما يحدد هل من قبل قوى خارجية من الاسرة او من المجتمع .
4. تشتت (تفكك) هوية الأنا Ego-Identity Diffusion: يرتبط تشتت هوية الأنا بغياب أزمة الهوية متمثلا في عدم احساس الفرد بالحاجة الى تكوين فلسفة او اهداف او ادوار محدده في الحياة من جانب ، وغياب الالتزام بما شائت الصدف ان يمارس من ادوار من جانب اخر . ويحدث ذلك كنتيجة لتلافي الفرد في هذا النمط للبحث والاختبار كوسيلة للأختيار المناسب , مفضلاً التوافق مع المشكلات او حلها عن طريق تاجيل او تعطيل الخيار بين اي من الخيارات المتاحة .
اضافة الا ما سبق فقد تبين من دراسة Waterman and Goldman (1989) اتسام تشكل هوية الأنا بالديناميكية مما يعني امكانية الوقوع في مرحلة انتقالية بين المرحلتين . هذا ايضا ما اكدت الدراسات اللاحقة , وما اكده ادمز ومعاونيه Adms et al (1989) حيث يمكن للفرد ان يقع في مرحلة انتقالية تغلب فيها احتمالية السير نحو الرتبة الافضل في الضروف العادية , الا ان امكانات النكوص الى مراحل اقل نضجا يبقى قائما , حيث يتحدد ذلك بطبيعة التفاعل بين السمات الشخصية والضروف الاجتماعية القائمة (Marcia,1988,p: 341)

ثانياُ:التحديات الثقافية وتقسم إلى :
أً : التحديات الخارجية :وتشمل
1-العولمة: Globalization :
أدت ثورة الاتصالات والمعلومات وعولمة الاقتصاد والسياسة التي شهدها العالم في نهاية القرن الماضي ، إلى تغيرات ثقافية وقيمية تزداد كل يوم وتيرتها وتأثيراتها على كل مجتمعات العالم ، وستشكل هذه أحد أهم التحولات والتغيرات التي أثرت وستؤثر في تشكيل مجتمع القرن الحادي والعشرين ، ومن ثم معالم وتوجيهات المؤسّسات التعليمية والعلمية والثقافية فيه
ويرى شولت (Scholt) أن "العولمة عملية تتطلب زوال المسافات والحدود بين الدول في العلاقات الاجتماعية بينها.(Scholt,1997,p: 14) ، وفي هذا السياق يؤكد "هيجوت Higgott " أن "العولمة" لا تولى أهمية للأرض ولا للحدود ، بينما المحلية تعززها "فالعولمة" موسعة للحدود ، والمحلية صائنة لها(هيجوت ،1998،ص8).
والعولمة جاءت في اللسان العربي من "العالم" ويتصل به فعل "عُولم" على صيغة "فُعل" وهي من أبنية الموازين الصرفية العربية ، أما في الاصطلاح "فالعولمة" تعني جعل الشيء على مستوى عالمي ، أي نقله من المحدود إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة(عمارة ،1999،ص7-10).
أما العولمة من المنظور العربي الإسلامي فالبعض يعرفها بأنها "اجتياح الشمال للجنوب ، أي اجتياح الحضارة الغربية للحضارات الأخرى … أو أنها القسر والقهر والإجبار على لون من الخصوصية ، يعوله القهر ليكون عالمياً"(حسن،200،ص12) .
وفي ضوء ما سبق يمكن تعريف "العولمة" إجرائياً بأنها "عملية تهدف إلى هيمنة الفكر والثقافة الغربية على الثقافات الأخرى بدعوى التعاون والتواصل وإزالة الحدود والمسافات بين الدول والشعوب" .
والمتأقلم للمفاهيم التي عرضناها "للعولمة" يجد أنها سوف تفقد الدول العربية سيادتها وهويتها ، وتدمجها فيما يسمى بالقرية العالمية ، أو الكوكبية وقد يؤدي ذلك إلى طمس الهوية الثقافية ، وخصوصاً أننا في الوقت الحاضر غير مؤهلين تربوياً لمجابهة الآثار المترتبة على انتشار مفهوم "العولمة" ، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن – وهو سؤال قديم – هل سنغلق على أنفسنا الباب في وجه أية ثقافات وافدة إلينا ؟ أم سنحاول التكيف مع هذه الثقافات ؟ أم نستسلم ونسلم لها ونتبعها بشكل مطلق؟
ولمواجهة هذا التحدي وللإجابة على التساؤل المطروح ، ينبغي على القائمين على النظام.
التربوي العربي أن يضعوا في اعتبارهم عند إعداد السياسة التربوية المستقبلية أن يركز التعليم على تعزيز روح المواطنة والحفاظ على القيم الثقافية والأخلاقية باعتبارهما جوهر الهوية العربية الإسلامية

2- التكنولوجيا والتقنية
أن عالم اليوم وعالم الغد هو عالم التكنولوجيا المتقدمة، وأصبحت الدليل على امتلاك مقومات القوة سواء في السلم أو في الحرب وتدعم هيمنة القوى على الضعيف في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية..
إن عالم التكنولوجيا الذي نعيشه الآن عالم سريع التغير والتطور، وهو ليس بمعزل ثقافة المجتمعات التي تصدره، وبالتالي يترك تأثيره في ثقافة المجتمعات التي تستورده.
وفي ضوء هذا فإن المجتمعات العربية تواجه تحدي التطور التكنولوجي والتقني المستمر، ويتمثل هذا التحدي في كيفية اختيار التكنولوجيا التي تخدم هويتها الثقافية ولا تتعارض مع قيم وثوابت هذه المجتمعات التي تستمد جذورها من القيم العربية الأصيلة ، ويمكن تقديم التكنولوجيا الحديثة لأجيال هذه الأمة في المناهج المدرسية مع المحافظة على الهوية باستخدام التقنيات التي تناسب أوضاعنا لنبدع فيها ، كما أبدعت أمم أخرى كاليابان مع محافظتها على هويتها الثقافية ، أن إثبات الهوية والذاتية الثقافية لا يتوقف على مجرد متابعة التكنولوجيا والتقنية ونقلها من الغرب ، وإنما في الانتقال من مجرد المتلقي إلى المبدع والمنتج لهذه التكنولوجيا ، وأن على هذه المجتمعات أن تستفيد ما أمكن من الثورة التكنولوجية والتقنية في مؤسساتها التربوية والتعليمية ، سواء في اختيار وتخطيط وبناء المناهج الدراسية ومحتواها ، وأساليبها أو في طرق التقويم والاختبارات وغيرها من العمليات داخل المنظومة التعليمية(المعرفة ،2000،ص31)

3- وسائل الإعلام:
وهي تمثل الضلع الثالث لمثلث التحديات والأخطار التي تهدد تشكل ا لهوية العربية إذا لم يتم العامل معها بوعي ، وإعادة تشكيلها "وترويضها" بما يخدم مصالح وأهداف هذا المجتمع .. ووسائل الإعلام بالشكل والكيفية القائمة عليها الآن تشكل – بلا شك – خطراً جسيماً على الهوية الثقافية للشباب من خلال ما يسمى "بالقوة الناعمة" والتي تحاول من خلال هذه القوة فرض مفهوم "العولمة" على الآخرين .
من خلال وسائل الإعلام المختلفة (صحافة ، إذاعة ، تلفزيون ، إنترنت وغيرها) تسعى الدول المستفيدة إلى الهيمنة على الهوية الثقافية العربية من خلال محاولات عولمة الحياة والثقافة عموماً ، عن طريق تركيز وسائط الإعلام على ما تشاء من القيم ، وإهمالها لما تشاء ، وبالتالي سعيها لفرض ثقافة بذاتها ، وهذا ما يجري بوعي من قبل من يملك هذه الوسائط ، وبدون وعي من قبل المستفيد( الخولي ،2000،ص135)

ب- التحديات الداخلية :
هناك مجموعة من التحديات الداخلية التي تهدد جانب الهوية للشباب العربي وذلك في ظل التغير السياسي والاقتصادي وقد نتج عن هذا التغير مجموعة من التحولات ، مثل الاعتماد على العمالة الأجنبية ، والتغيرات التي أصابت الأسرة العربية نتيجة ترك مهمة تربية وتوجيه الأبناء للخدم والمربيات(سيد منصور ،2000، ص145). ولا شك أن ذلك وغيرها من التغيرات الاجتماعية قد ترك آثاره على الهوية الثقافية للنشء سواء من خلال الّلغة أو القيم والاتجاهات الفكرية .
فلو أخذنا تأثير المربية الأجنبية – كمثال- على هوية النشء ، فق أثبتت العديد من الدراسات ، أن تأثيرها يكون كبيراً وعميقاً حتى أنه يمتد ليشمل تغير اللسان العربي والفكر العربي وهما من ركائز وأساسيات الشخصية العربية ، وكذلك شيوع بعض الألفاظ والمرادفات الأجنبية ضمن الّلغة العربية ، مثل (مافي ، سيم سيم ، سيدا ،اوكي.. وغيرها) . حيث صارت مثل هذه الألفاظ والكلمات وكأنها جزء من تراثنا اللغوي ، كما أن توكيل المربية الأجنبية لرعاية الأبناء قد يؤدي إلى إحداث اتجاهات سلبية لهم تتسم بالإهمال واللامبالاة ، وعدم التعامل معهم إلا بالعنف والسيطرة ، وفي هذه الحالة يفقد الطفل توازنه النفسي ويجعله يشعر بالضياع وتشتت الهوية . وقد يتعرض في نهاية الأمر إلى عملية "المحو الثقافي" وهي عملية تحدث نتيجة تخلص الطفل لثقافته ليحل محلها ثقافية المريبة (سيد منصور ،2000، ص156).
ولذلك فإنه يجب على المجتمعات العربية من خلال كافة المؤسّسات ، ومن بينها المؤسّسة التعليمية مواجهة هذا التحدي بالتأكيد على الثوابت المجتمعية وعدم التفريط فيها ، والتكيف مع التطورات الاجتماعية الجديدة ، وذلك بما لا يتعارض مع قيم وثوابت المجمع الأصيلة (بوشيت ،2000، ص46) ومن ضمن التحديات الداخلية هي :
1- ضعف مخرجات نظام التعليم العام
والذي يتعلق بفقر محتوى برنامج التكوين التعليمي وقصوره عن الحاجات المعرفية والعلمية، وتخريج أفواه ودفعات متلاحقة من أنصاف المتعلمين ممن لا تستفيد من طاقاتهم المتواضعة مؤسسات الإنتاج.
ويمثل ضعف مخرجات نظام التعليم العربي أحد أهم التحديات التي تهدد جانب تشكل الهوية ، والتي تتطلب من القائمين على هذا النظام مراجعته بشكل كامل وجذري من حيث فلسفته وأهدافه ومحتواه وكفاءته الداخلية والخارجية لكي يحقق في النهاية أمرين أساسيين أولهما المحافظة على ثوابت وقيم هذا المجتمع ، وثانيهما ملاحقة التطورات والمستجدات الحادثة على الساحتين العالمية والمحلية بما لا يتعارض مع ثوابت المجتمع وقيمه الأصلية. (المنير،2000،ص156)
2- ضعف الّلغة العربية :
تعتبر الّلغة العربية أحد أهم الركائز في تشكيل الهوية للشباب العربي، لأنها لغة هذه الأمة من آلاف السنين، ولأنها لغة القرآن الكريم دستور هذه الأمة. ومن ثم فإن إضعافها أو هدمها يعني إضعاف وهدم إحدى ركائز المجتمع العربي الأساسية.
ومما لا شك فيه أن الّلغة العربية تعاني الآن من ضعف ملحوظ ؛ ، فالّلغات تتقدم وتتأخر مثلها في ذلك مثل الأمم نفسها ، بل إن تقدم الّلغات وتأخيرها يكاد يساير ويوازي تقدم الأمة وتأخيرها وهناك علاقة جدلية صحيحة بين حضارة الأمة ومكانة الّلغة (الباقي ،1991،ص88)
والمتأقلم لواقع الّلغة العربية في الوقت الحاضر يجد أن كثير من الدراسات العلمية أثبتت أن من مظاهر ضعف الّلغة العربية الآن ، ازدواجية الّلغة بين المجتمع والمؤسّسات التعليمية ، حيث يتعلم الطالب داخل الفصل الّلغة العربية بقواعدها ويمارس خارجه اللهجات المحلية ، ومن المظاهر أيضاً ضعف مستويات المعلمين القائمين على تدريس الّلغة العربية بالمدارس الأمر الذي يساعد على ضعف مستويات الخريجين وتشيع في كتاباتهم مجموعة من الأخطاء الإملائية والنحوية (الوكيل ،1992،ص88).
وقد فسرت العديد من الدراسات أسباب ضعف الّلغة العربية وتهديدها لجانب تشكل الهوية العربية إلى مجموعة من العوامل بعضها يرجع إلى المؤسّسات التعليمية من ضعف للمادة العملية وطبيعتها ، وضعف إعداد المعلم وتدريبه وتقليدية طرق التدريس وعقم الامتحانات(الصاوي 1986،ص179) .
والبعض الآخر يرجع إلى المجتمع ذاته في تساهله في استعمال اللهجات المحلية، وقبوله لبعض الألفاظ والمرادفات الأجنبية
بسرعة تداولها وانتشارها بين طبقاته المختلفة.
هذا بالإضافة إلى عامل ظهور "العولمة" وما نتج عنها من هيمنة الّلغة الإنجليزية على حساب الّلغات القومية ومن بينها الّلغة العربية ، وذلك باعتبارها الّلغة المنتجة للتقنية الحديثة التي ساعدت على انتشار وذيوع "العولمة (الضبيب،2001،ص165).

وهذا التحدي يفرض على القائمين على هذه الّلغة سواء في المؤسّسات التعليمية، أو المؤسّسات الإعلامية وغيرها العمل على خطين متوازيين:
- دراسة معمقة للغة العربية من خلال مفاهيم جديدة قادرة على تحليلها إلى عناصرها المنطقية وتطويرها كلغة حية قادرة على مواكبة المستجدات الثقافية التقنية.
- إبداع ثقافات وأدوات تتعامل مع الّلغة العربية كأداة حضارية قادرة على تحسين استخداماتها في مختلف تطبيقات الحاسوب ، بما في ذلك شبكة الإنترنت ، ومن أجل ذلك لا بد من السعي الجاد لإعادة النظر في تدريس الّلغة العربية وفي تطوير الوسائل الحديثة لذلك ، ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، والعمل على استخدامها كأداة حضارية في المدرسة والمجتمع(الشريف،2000،ص136)

مناقشة الإطار النظري
من خلال طرح الإطار النظري لمتغيري البحث( هوية الأنا، والتحديات الثقافية ) يتضح أن ثمة علاقة بين المتغيرين وأمور لا بد من التأكيد عليها لتربية القرن الحادي والعشرين, قائمة على مبدأ التعلم مدى الحياة ، وهو عملية بناء مستمرة لشخصية الإنسان ولمعارفه واستعداداته ، وهو شامل للإنسان في مراحل حياته من الطفولة وحتى نهاية العمر . كما يشمل كل ا لأنشطة التي تتيح لكل إنسان أن يكتسب معرفة دينامية بالعالم، وعلى وجه الخصوص مرحلة المراهقة وبداية الشباب التي تتشكل بها هوية الأنا مقابل اضطراب الدور ،فهنا يمر الفرد برحلة من البحث لاختبار واكتشاف ما يناسبه من القيم والمعتقدات والأهداف والأدوار المتاحة وانتقاء ما كان ذا معنى أو قيمة شخصية واجتماعية وبالتالي يلزم بما تم اختياره ويعتبر محقق لهويته وهذا مؤشر للنمو السليم . وإذا ما فشل الفرد في اكتشاف هويته تستمر خبرته للازمة دون الوصول إلى التزام حقيقي ويفتقد إلى الإحساس بالأزمة والحاجة إلى الاستكشاف ويرضى ظاهرياُ بما يقدم له ويعتبر ذلك فشل الفرد في حل أزمة الهوية ويمكن أن يظهر باضطراب الدور وعدم تبنيه لادوار ثابتة أو تبني هوية سالبة مضادة لقيم ومعايير المجتمع. وبذلك فأن تشكل الهوية لا يتم بمعزل عن المتغيرات والعوامل الاجتماعية والمتمثلة بالتحديات الثقافية موضوع البحث .
فأن (الأنا) هي الذات، التي تطورت عبر سنين طويلة ـ من الطفولة الى الكهولة ـ وخضعت الى متغيرات عديدة، رغم ثباتها الشكلي. وهذا يعني أن (الأنا) متغيرة في الزمان والمكان في خصائصها وفي علاقاتها مع الآخر. وحين يتكلم المرء عن "الأنا" يكون قد عبر عن (هوية) معينة وذاتية محددة، من خصائصها ان الآخرين يعرفونني من خلالها.
أما نواة الهوية فهي القيم والمعايير والسلوك التي تفرزها الثقافة وتعيد انتاجها لتحافظ على بقائها وديمومتها حية في الذاكرة ,وحين تكون الثقافة في عروق الشباب، فان حياتهم تصبح ثقافتهم وثقافتهم تصبح حياتهم. ولا يحدث انسلاخ عن هذه الثقافة الا حين تكون"الأنا" مفككة وعاجزة او مهزومة، او حين تكون وافدة من الخارج وغير منبثقة من داخل المجتمع.
وخلاصة القول فأن العوامل المؤثرة على نمو الأنا هي:
1- عوامل بايولوجية : وتشمل الدوافع الفطرية المختلفة ومستوى النضج بجوانبة المختلفة
2- العوامل البيئية : وتشمل جميع المثيرات البيئية المادية والاجتماعية والثقافية أي كل ما يكتسب من خبرات نتيجة لها
3- العوامل الشخصية : ويقصد بها النمو الشخصي وتحدياً نمو فاعليات الأنا ايجابياً او حل أزمات النمو ايجابياً او سلبياً

التوقيع
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ).

أ.مصطفى صدقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس