مخرجات الخدمة الاجتماعية

profile-girl
لا شك أن دراسة الجامعة تعتبر مجرد تأسيس أما الباقي يكمن بجهد الطالب أثناء الدراسة وما بعدها, لكن ما رأيته لا يعتبر تأسيس وإنما مجرد إعادة أو نقل كلام فيما يتعلق بالخدمة الاجتماعية من غير أية جهد بالتجديد أو حتى إضافات بما يتناسب مع الزمن الحاضر وهذا يتعلق بجهد المعلم وإطلاعه على كل جديد بمجاله!
فأساس أي علم بنظري لا يثبت على حال مهما كان وإن ثبت فستظهر على الأقل زيادة عليه سواء كانت بالمبادئ أو الفلسفة الخاصة به أو قيمه.
وهذه المشكلة لا تقف عند هذا الحد فقط وإنما باختلاف المناهج وطرق طرحها والخطط الدراسية بكل جامعة, فأنا درست وعلى مشارف التخرج ولكني أرى أني لم أتمكن من إتقان المهارات اللازمة بكل حذافيرها لممارسة هذه المهنة الحساسة خاصة العملية ومنها: تقنية الاسترخاء والإفراغ العاطفي!!
وأعلم أن من الواجب علي إكمال هذا النقص كطالبة والتزود من المعارف والمهارات والقراءة أكثر وأكثر لكن هذا كله لا يقوم بمقام التطبيق والممارسة لإجادة هذه المهارات.
ورأيت أيضا بالاختلافات بأن جامعتي تعاني من عدم فهم التخصص بشكل كافي ويرجع هذا لتسمية التخصص مع علم الاجتماع بالاجتماعيات والتي تعني مادتي “التاريخ والجغرافيا” فهم درسونا مواد عديدة تتعلق بالتدريس ومجالات أخرى كثيرة لا فائدة لنا منها سوى أنها تشتت الانتباه وتكثر من الساعات والضغط! كما أنهم جعلوا خريجات علم الاجتماع يقومون بتدريسنا مواد متخصصة بالخدمة الاجتماعية ولم يفلحوا بذلك أبدا!! وهذا ما جعلني أتحمس أكثر للإطلاع أكثر ووضع هدف لي بالتدريس في جامعتي خاصة للمادة التي أخفقت فيها معلمتي بالرغم من أني أكره التدريس واخترت الخدمة الاجتماعية لخلوها من ذلك، فتحمست لأني رأيت الأثر السلبي على نفسي أولا ثم زميلاتي فحرام أن يتعلموا بهذه الطريقة وهم سيتعاملون مع الناس.
وأما بجامعة أخرى وبالمستوى الأول أيضا فقد اختارت لهم معلمتهم المرجع بعناية شديدة حيث اشتمل على كل ما يتعلق بالأخصائي الاجتماعي ومهاراته وما يتصف به وحتى أساليب العلاج التي يتعامل بها وبالتفصيل حيث لم يمر على كل هذه الأشياء طوال دراستي بجامعتي بالرغم من أهميته ويبدو هذا أنه حديث نسبيا ولم ينتشر بشكل واسع.
أما أنا وبالمستوى الأول قضيته كله بتعلم الأساس للخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع بآن واحد ولم أتعلم أية مهارة إلا بالمستوى الخامس!!
وبذلك يتباين مستوى الطلبة والطالبات ومن خلالهم يعرف كيفية الدراسة التي تلقوها وهذا يؤثر عليهم وعلى الجامعة أيضا والدليل عندما وصلنا لمرحلة التطبيق فقد عانوا الكثير من الطالبات بمسألة قبول المؤسسة لهم فهم يعرفون جيدا من خلال تعاملهم مع الطالبات من مختلف الجامعات مستوى هذه الجامعة وكيف هي أداء طالباتهم!!
أنا لا أطالب هنا بتوحيد المناهج والخطط الدراسية والمقررات وإنما بالتجديد والتطوير السريع بما يواكب تطور مجتمعاتنا وبما يخدم الأخصائيين الاجتماعيين والخدمة الاجتماعية بصفة عامة فالاختلاف شيء جميل يجعلنا نستفيد أكثر وأكثر من أن لو كنا متطابقين، فنحن نريد الاختلاف بالتميز والمنافسة عليه وليس بالتباين في المستويات واختلاف مخرجاتها.

منيرة السعيدان
أخصائية اجتماعية ومهتمة بريادة الأعمال
للتواصل مع الكاتبة فضلاً اضغط هنا