حالات النزلاء التي يتعامل معها الباحثون والأخصائيون الاجتماعيون داخل السجون


تتطلب طبيعة عمل المشرف أو الباحث أو الأخصائي الاجتماعي داخل السجن التعامل المتواصل مع احتياجات النزلاء كلما أمكن ذلك وحسب العدد الموجود من هؤلاء الأخصائيين، حيث تتطلب طبيعة هذه المهنة وأخلاقياتها الإنسانية أن تشمل رعاية ومتابعة هؤلاء السجناء أياً كانت أعمارهم وجنسياتهم والأفعال والقضايا التي ارتكبوها وعلى مختلف أنواعها ومنها ما يلي:

1ـ قضايا الاعتداء على النفس والقتل .
2ـ قضايا السرقات.
3ـ قضايا المخدرات .
4ـ قضايا المسكرات .
5ـ قضايا الأخلاقيات .
6ـ الحقوق وحوادث السير .
7ـ قضايا الرشوة والتزوير .
8ـ قضايا متنوعة .
وبالتالي يسعى الأخصائي الاجتماعي في كل سجن وعلى ضوء الإمكانات المتاحة لديه الى تنفيذ البرنامج العلاجي والتأهيلي للنزلاء في مختلف القضايا والجرائم المذكورة والذي تمت الإشارة إليه بصورة عامة عند الحديث عن مهام وواجبات المشرف أو الباحث أو الأخصائي في التعامل مع نزلاء السجون، وهو ما سيتم التطرق اليه في الصفحات التالية التي ستوضح بصورة مفصلة طبيعة عمل الأخصائي الاجتماعي داخل السجن، وإجراءات تعامله مع هؤلاء النزلاء، وذلك من اجل مساعدتهم على التكيف مع بيئة السجن، والاندماج الايجابي مع نزلائه والعاملين فيه وتوجيههم لتحقيق اكبر استفادة ممكنة من البرامج والخدمات التأهيلية والعلاجية المتاحة في السجن وبما يمكن من استثمار طاقاتهم وتقويم وتعديل سلوكم وإعدادهم للعودة لمجتمعهم مواطنين صالحين، وكذلك العمل على المساهمة برعاية أسرهم واستمرار تواصلهم مع مجتمعهم .
ـ الإجراءات المهنية للرعاية الاجتماعية داخل السجن :

يقوم الأخصائي الاجتماعي بممارسة الطرق المهنية في العمل الاجتماعي خاصة باتباع الطريقتين الأساسيتين وهما: أولا طريقة العمل مع حالات النزلاء، وثانياً طريقة العمل مع جماعات النزلاء، أي المجتمع المحلي لهؤلاء السجناء .
ويمكن أن نحدد فيما يلي أهم جوانب الممارسة بتلك الطرق كما تتم بصورة فعلية داخل السجن وحسب الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة حالياً :
أولاً : العمل مع حالات النزلاء :

وفي هذا الإطار يقوم الأخصائي باتباع ما يلي:

1ـ استقبال النزلاء منذ دخولهم السجن وإجراء البحث الاجتماعي المبدئي للتعرف على حالة السجين والبدء في تكوين العلاقة المهنية من خلال تقبل السجين بحالته، وحتى يثق بالأخصائي الاجتماعي الذي يسعى لمساعدته لتحقيق التكيف والاستقرار المـأمول، وبما يمكن من متابعة مراحل تأهيله وعلاجه .

2ـ دراسة مشاكل النزلاء من خلال المقابلات الفردية وتسجيل ما يتم بين الأخصائي والسجين، وقد تكون هذه المشكلات شخصية أو ذاتية ترتبط بسمات العميل الأساسية مثل الاضطرابات النفسية التي يعاني منها او شعوره بالعزلة الاجتماعية ورفض المجتمع له، وقد تكون هذه المشكلات أيضا مرتبطة بواقع الحياة داخل السجن مما قد يؤثر في مدى تكيف السجين بداخله.

3ـ يسعى الأخصائي من خلال العمل مع نزلاء السجن إلى تأكيد استمرارية العلاقة بين السجين والأسرة من خلال إزالة المعوقات التي قد تقف حائلاً أمام تقوية تلك العلاقة وتنميتها خاصة بعد صدور الحكم على السجين .

4ـ مساعدة الأسرة من خلال المؤسسات الاجتماعية من اجل اطمئنان السجين على أسرته خلال فترة العقوبة مثل الاستعانة بمساعدات الضمان الاجتماعي ولجان مساعدة اسر السجناء والجمعيات الخيرية وخاصة اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم (تراحم).

5ـ توجيه النزيل لمجال العمل او النشاط المتوفر داخل السجن سواء كان تشغيلا أو تدريبا مهنيا او إرشاديا وتوجيهيا كحفظ القرآن الكريم وتجويده، أو تعليميا لمواصلة تعليمه او محو أميته ويراعي الأخصائي أن يكون العمل أو النشاط متفقا مع قدرات وإمكانيات السجين واحتياجاته الأساسية .

6ـ مساعدة السجين في مواجهة مشكلاته السلوكية والعمل على تعديل أو تغيير بعض الأنماط السلوكية غير المرغوبة مثل السلبية والعدوانية والتردد الواضح في السلوك وغيرها من الأنماط السلوكية التي قد تعبر عن سوء تكيف السجين مع بيئة السجن، وفي هذا المجال قد يحتاج الأخصائي الاجتماعي للاستعانة بالمتخصصين العاملين بالسجن أو خارجه للمساهمة معه في معالجة مثل هذه الأنماط والاضطرابات السلوكية وبما يمكن من استقرار حالة السجين وإعادة تكيفه مع بيئة السجن .

7ـ العمل مع هؤلاء النزلاء داخل السجن من خلال أداء كل نزيل لمسئولياته والأعمال التي يكلف بها حرصاً على تأكيد ارتباط السجين بنظام الحياة في السجن والالتزام بقواعد ممـارســــة العمل والأنشطة المختلفة داخــــل السجن، وبما يمكن من تعويده على احترام النظام والسلوك الايجابي وتحمل المسؤولية بعد خروجه من السجن .

8ـ قيام الأخصائي الاجتماعي ببعض الإجراءات المرتبطة بعمل السجين او بأفراد أسرته اذا تطلب الأمر ذلك حرصاً على تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للسجين .

9ـ استخدام أساليب العلاج الذاتي من الجانب الاجتماعي في الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية او مشكلات اجتماعية، ويمكن للأخصائي ممارسة دوره في هذا المجال باستخدام بعض أساليب العلاج الذاتي في خدمة الفرد مثل التبصير والمعونة النفسية والإفراغ الوجداني والتعبير الهادف عن المشاعر وغيرها من الأساليب التي يمكن أن تساعد النزيل على التخلص من التوترات والاضطرابات التي يعاني منها ما أمكن ذلك .

10ـ يسعى الأخصائي الاجتماعي الى اكتشاف قدرات وإمكانات جديدة لدى النزيل لتشجيعه على الانخراط بالبرامج والمناشط التي تتناسب مع تلك القدرات وتطوير ما لديه من إمكانات بما يمكن بالتالي من السمو بعقله وتفكيره إلى معالي الأمور ومجالات الحياة الرحبة التي تحمل له بشائر الخير والصلاح وبما يساعد كذلك على إشغال وقت فراغه بما يفيده ويبعده عن التفكير الدائم في وضعه وواقعه الراهن .

11ـ يعمل الأخصائي الاجتماعي على تهيئة السجين قبيل الإفراج عنه سواء من الجانب الذاتي أو الاجتماعي وخاصة من جانب العلاقة بينه وبين أسرته والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه تلك العلاقة .
ثانياً : العمل مع جماعات النزلاء داخل السجن :

يقوم الأخصائي الاجتماعي بإدارة وتنظيم جماعات النزلاء في مختلف الأنشطة والبرامج من خلال إتباع المراحل والعمليات المهنية التالية :

1ـ يتم تصنيف أفراد أو نزلاء السجن في جماعات طبقاً للقواعد المنظمة لتصنيفات النزلاء بالسجن حسب نوع الجريمة والمرحلة العمرية والمستوى التعليمي وعدد السوابق وغيرها من المتغيرات التي تحددها عملية التصنيف، وحسب توفر المساحة الكافية من الأجنحة والعنابر المناسبة لذلك، وهنا يقوم الأخصائي بمساعدة النزلاء على الارتباط بالحياة الجماعية الجديدة وكيفية الاستفادة من البرامج والخدمات التي تتوفر لتلك الجماعات.

2ـ العمل مع جماعات النشاط داخل السجن من حيث تنظيم تلك الجماعات وكيفية ممارستها للأنشطة ومساعدتها في مواجهة المشكلات التي تعاني منها ومن أهم الجماعات التي تمارس أنشطتها داخل السجون جماعات تحفيظ القرآن الكريم وجماعات الوعي الاجتماعي والجماعات الثقافية وجماعات الوعي الصحي وجماعات تنمية الهوايات.

3ـ يعقد المشرف أو الباحث أو الأخصائي الاجتماعي اجتماعات دورية لجماعات النشاط بالسجن بهدف توعية هذه الجماعات بأهمية المشاركة في الأنشطة وكيفية تنمية القدرات من خلال تلك الأنشطة التي يقوم بالإشراف عليها بالتعاون مع المختصين العاملين بالسجن، هذا بالإضافة الى أن الأخصائي يساهم مع باقي العاملين في توفير الموارد والإمكانيات المطلوبة لممارسة تلك الجماعات لأنشطتها المختلفة، وكذلك مساعدة الجماعات في مواجهة المشكلات التي يمكن أن تعوق ممارسة الأنشطة المرغوبة طبقاً لنظام العمل بالسجن .

4ـ قيام الأخصائي الاجتماعي بتنظيم البرامج المناسبة لطبيعة الحياة داخل السجن، على أن تشارك الجماعات المختلفة في هذه البرامج، ويعمل على تشجيع أعضائها على هذه المشاركة ، ومثال ذلك برنامج الجناح المثالي وبرامج المناسبات الدينية وكذلك إقامة المسابقات الرياضية والثقافية والإشراف عليها من كافة الجوانب .

5ـ يقوم الأخصائي الاجتماعي بتسجيل كافة الأنشطة التي تؤديها الجماعات بسجلات خاصة، مثل نماذج التسجيل الخاصة بمتابعة وتقويم أعمال وأنشطة الجماعات حتى يمكن الرجوع الى تلك السجلات عند الضرورة او عند تقويم برامج وأنشطة السجن من وقت لآخر .

6ـ قيام الأخصائي الاجتماعي بالإشراف على التنظيم الجماعي الذي تحدده قواعد ونظم العمل بالسجن، وفي ذات الوقت تحقيق المشاركة الفعلية في تنظيم وإدارة الحياة اليومية بالسجن، مثل قيام الأعضاء بدور رئيس جماعة الجناح واختيار مساعدين له مما يتيح الفرصة لتوجيه النزلاء نحو تنظيم الحياة اليومية ومتطلباتها والشعور بتحمل المسئولية أثناء قضاء فترة العقوبة .

7ـ يقوم الأخصائي الاجتماعي بتقويم أنشطة الجماعات من وقت لآخر بناءً على المعلومات والبيانات التي توصل إليها، وكذلك المعلومات والبيانات التي قام بتسجيلها في السجلات الخاصة بذلك، سواء كانت تلك البيانات او المعلومات كمية او كيفية حتى يمكن الاستفادة من نتائج التقويم في وضع الخطة القادمة او إدخال التعديل أو التغيير المرغوب في أساليب ممارسة أنشطة تلك الجماعات، وبما يتلاءم مع رغبات واحتياجات النزلاء ذات الجوانب الايجابية، أو ما قد يستجد لديهم من مشكلات أو ظواهر وطرق التعامل معها وتشخيصها واجراءات علاجها باستخدام اساليب العلاج الجماعي من خلال المشاركة والتفاعل وطرح الحلول والبدائل المفيدة للجميع، وذات الانعكاسات الايجابية والمثمرة بما فيه خير هؤلاء النزلاء وصلاحهم .

المصدر

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *