من المسئول عن قتل الطفولة ؟

شروق عبدالعزيز السيف

ذلك الشبح المرعب الذي يخافة الناس وبالذات الأطفال، حيث أنه يهدد مستقبلهم ويجعلهم عرضة لإشباع المستغلين، نستعرض معاً مفهوم الشخص المسؤول عن قتل الطفولة (الإبتزاز) بشكل عام وابتزاز الأطفال بشكل خاص وأنواعه وصفات شخصية المبتز والمعرض للإبتزاز وإحصائيات في مكافحة الابتزاز أخيراً سنتطرق لدور الأخصائي الاجتماعي في التعامل مع هذه المشكلة. “يعتبر الأبتزاز تهديد لكشف معلومه عن شخص، أو فعل شيء يدمره، إن لم يقم بالأستجابة إلى بعض الطلبات، وقد تكون المعلومات محرجة أو مدمدرة إجتماعياً” ( الصالح، 2011)
وبعد انتشار هذه المشكلة لابد أن نراقب الأطفال لما لمرحلة الطفولة من أهمية متأصلة في تشكيل شخصية الفرد ولحاجته للحب والإنتماء الذي ربما تكون بداية المسببات للإنقياد لعملية الإبتزاز. فالابتزاز له أوجه تتمثل في جمل ولعل أهم جملتين هي : “إذا كنت بالفعل تحبني..”, “لا تتركني وإلا سوف..”(فوروارد،2002 : 21). وهذه الجملتين عادة ماتستخدم في جميع أشكال الإبتزاز وفي أنواعة أيضاَ وتتكون الأنواع من “ابتزاز عاطفي: للسيطرة العاطفية والنفسية على الآخرين”(حميد، 2011). كما أن الابتزاز العاطفي قد يغذيه الوالدين خلال بعض العبارات التي يتم أستخدامها مثلاً: (سأتوقف عن حبي لك إن لم تذهب للنوم الآن) فيكون مجبر للأنصياع للأوامر التربوية ويكون الطفل ضحية مبارزة وتضارب بين مشاعر حب ومشاعر خوف وغضب يحدث له إبتزاز عاطفي من قبل الوالدين فينمو هذا الشعور لدى الطفل الذي عادة مايكون نتيجة لمحاكاة البيئة التي يعيشها. وهناك ابتزاز مادي: للحصول على المكاسب المادية إكراهاً وإستغلالاً للحالة. وابتزاز الكتروني: إما لغاية مادية أو شهوانية عن طريق التهديد بتسجيلات الكترونية” (حميد، 2011). ويختلف نوعه بإختلاف نوايا المبتز وبالطبع كل الأنواع لها تأثير سلبي على راحة الفرد وتوافقة مع ذاته ومع المجتمع.
للمبتز شخصية سكوباتيه غير ناضجة انفعالياً تتسم بعدة صفات، منها الأنانية والاندفاعية والتهور وغياب الضمير وكذلك القسوة وعدم الشعور بالإثم كما أن مطالبه لاتنتهي في تقديم الأمر الذي يرغب به بل تستمر إلى مابعد ذلك، بينما المُعرض للإبتزاز هو الشخص الذي عاش التهديد ويشعر بالخوف وتتسم شخصيته بالهروب من الواقع والأعتماد على الآخرين وسهولة التأثر بهم وفقدان الهدف للحياة (الصالح،2011). فالأبتزاز من الأمور التي تنتهك حقوق الأنسان وتقمع حرية الفرد “وتحط من الكرامة الإنسانية، وتشويه الصورة الإنسانية، والأعتداء على حرمة الحياة الخاصة” (سعيد، 2008 : 14). حيث أن الابتزاز من الأمور الشائعة عالمياً ومحلياً فقد أصدرت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية إحصائية للفئات العمرية لضحاياه تبين أن هناك مايقارب (2%) من ضحايا الابتزاز من الأطفال أقل من (15 سنة) ، وأن نسبة (32%) من الضحايا بين عمر (16-20) وأنه (57%) من الضحايا بشكل عام قد تعرضوا له في مواقع التواصل الاجتماعي وأن (74%) من المجرمين مطالبهم جنسية (السند،2018 : 43). وأتى في إحصائية 2015 لخط مساندة الطفل عن المشكلات المختلفة التي تواجه الأطفال أن 4,729 أنثى و2,470 ذكر وردت أتصالاتهم من عمر 6-12 سنة، منهم 26 أنثى و 5 ذكور تعرضوا للإساءة عن طريق وسائل الأتصال عن بعد و 37 أنثى و 24 ذكر تعرضو لأمور جنسية و12 أنثى و 11 ذكر تعرضوا للأستغلال التجاري و5 أنثى و10 ذكور تم أستخدامهم للكحول والمواد المخدرة والتدخين، وجميعها تندرج في الأبتزاز. لذلك نسبة (2%) التي أشارت إليها الهيئة في إحصائيتها 2018 ربما لاتعكس الواقع بدقة لمجمل حالات الأطفال، وأن هناك العديد من الحالات متستر عليهم لما يحمله الموضوع من حساسية أو جهل بالأنظمه أو ربما يكون المبتز أحد الأقرباء فتسعى أسرة الطفل لعدم الأفصاح عنه خوفاً مما ينتهكه الابتزاز من أمور تكفلت الشريعة بحفظها.
وفي حال وقع الابتزاز فللأخصائي الاجتماعي دور علاجي ووقائي في مواجهة مشكلة الأبتزاز مع (المُبتزين) أولاً كأستخدام نموذج العلاج المعرفي السلوكي لأنه لابد من وجود أفكار خاطئة لدى المبتز وعلى الأخصائي الاجتماعي المساعدة في تعديل هذه الأفكار وبالتالي تعديل السلوك، كما أن له أدوار أيضاً مع (أسرة الطفل) المتعرض للإبتزاز، علاجي كالتواصل مع الجهات المعنية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لردع المبتزين وتوقف توسع المشكلة أو في حال كان الأبتزاز الكتروني التواصل مع مكافحة الأبتزاز والتهديد الألكتروني، ودور تأهيلي لتوعية الأسرة بأمور منها: أهمية التنشئة الاجتماعية ولغة الحوار الذي يساهم في تشكيل شخصيات الأطفال وتجعلهم أكثر قدرة على ردع المبتزين، كما أنه يجب الحرص على الأهتمام بمراقبة الأبناء أثناء إستخدامهم وسائل التقنية والاتصال، حتى لايقعوا ضحايا ابتزاز لأشخاص مضطربين نفسياً مثل إستخدام برنامج (Screen time) لمراقبة هواتف الأبناء، كما أن هناك أمراً يجب أن لايغفل وهو مراقبة الأطفال مع الخدم فله دور في ضعف القيم والوازع الديني الذي يجعل أنفس المبتزين والمتعرضين للإبتزاز ضعيفة، لاسيما بأن الابتزاز وارد أن يقع من الخدم أنفسهم، وتوعية الأهل على أهمية إشباع أطفالهم عاطفياً لكي لا يلجأون لسبل غير صحيحة للإشباع، وأيضاً للأخصائي الاجتماعي دور تأهيلي مع (الأطفال) المتعرضين للابتزاز بتأهيلهم نفسياً واجتماعياً لتجاوز آثار الابتزاز والعودة للاندماج بالحياة بشكل طبيعي. فالأبتزاز جريمة يعاقب عليها القانون وعقوبته في المملكة العربية السعودية هي “السجن مدة لا تزيد عن سنة و غرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف ريال” لما يسلب من الأنسان أحد الضروريات الخمس التي أتى ديننا الحنيف يحث المسلم على حفظها، فلذلك كان للهيئة دور لمواجهة هذه المشكلة يتمثل أولاً في التوعية والتوجية بأخطار جريمة الأبتزاز والتحذير منها وثانياً معالجة البلاغات التي ترد للرئاسة العامة، فإستدراج الصغار وزلزلة نفوسهم بأي شكل من الأشكال يعتبر أمراً يهدم كيان الطفولة ، فجريمة الأبتزاز لابد لها من بداية وربما تكون عادية ولكن سرعان مايتأزم الموقف، فيجب علينا جميعاً الحذر من الثقة المفرطة في الدخلاء على حياتنا وأن نغرس في أبنائنا القيم وأن نكون أكثر قرباً وأهتماماً بهم.
(يَوّمَ تَشهَدّ عَلَيّهِم أَلّسِنَتُهُمّ وَأَيّديهِمّ وَأَرّجُلُهمّ بِمَا كَانُوا يَعّمَلُونَ) [سورة النور ، 24]

المراجع:
الصالح، نزار(2011). آثار الأبتزاز على الفرد والمجتمع.(ط1) المملكة العربية السعودية: فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية.
حميد، صالح(2011). آثار الأبتزاز على الفرد والمجتمع.(ط1) المملكة العربية السعودية: فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية.
فوروارد،سوزان(2002). الابتزاز العاطفي.(ط1).المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير.
القرآن الكريم، سورة النور، آية: (24).
سعيد،سعاد (2008). انتهاكات حقوق الإنسان وسيكولوجية الابتزاز السياسي.(ط1) عمان: جدارا للكتاب العالمي.
عبدالرحمن، السند(2018). جريمة الأبتزاز.(ط1) الرياض: فهرسة الملك فهد الوطنية.
https://www.antiextortion.net (الموقع الرسمي لمكافحة الابتزاز الالكتروني).
https://www.nfsp.org.sa (الموقع الرسمي لبرنامج الأمان الأسري) – خط مساندة الطفل.

(3) تعليقات

  1. Sh.B

    مقاله اكثر من رائعة تُشكرين عليها. الله يحفظ اطفالنا و يحمي برائتهم.

  2. سلطان

    كاتبة مبدعة وموضوع حساس يتعرض له الكثير من الضحايا أكثرها يتم التغاضي عنه خوفا من المشاكل. شكرا شروق ومزيد بإذن الله من العطاء.

  3. بسمة العقيل

    مقال رائع يعالج ظاهرة اجتماعية متشرة ،، بوركت جهودك وسلمت اناملك استاذة شروق ،، وإلى الامام دوماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *