تقرير عن الملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي عبر الانترنت من منظور الخدمة الاجتماعية

برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي / الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية, تم تنظيم ” الملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت ” والذي أقيم في فندق الريتز كارلتون في مدينة الرياض و في الفترة من 15 إلى 17 صفر 1438هـ الموافق: 15-17 نوفمبر 2016م.
والذي قام على تنظيمه المديرية العامة للأمن العام بالتعاون مع عدد من الجهات التابعة لوزارة الداخلية والوزارات الحكومية و عدد من المشاركات الدولية والإقليمية والمحلية بالإضافة إلى عدد من المنظمات والهيئات المجتمعية والدولية والجمعيات الوطنية من خلال تجاربها و برامجها وسياساتها التي تهدف إلى الوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.

إن الإعتراف بوجود مشكلة هو أول سبل الوصول إلى الخطوات العلمية والعملية لمواجهة المشكلة و الوصول إلى حلول فاعلة لإيقافها أو الحد من تفشيها في المجتمع.
وهذا ما قام عليه الملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
حيث أنه من خلال هذا الملتقى الضخم طُرحت العديد من الأوراق العلمية المميزة والثرية بالمعلومات والإحصاءات والتوصيات والتي تتجلى فيها المهنية وجهود القائمين عليها.

والتي تؤكد من خلال الدراسات والإحصاءات على تزايد غير مقبول في قضايا التحرش الجنسي للأطفال عبر الإنترنت وكذلك من خلال ما طُرح من قصص واقعية محلية ودولية تُشير إلى وجود مشكلة قائمة تُهدد المجتمع بأكمله وتنتهك براءة الطفولة بأبشع صورة ممكنة تُنافي الفطرة البشرية والشريعة الإسلامية والتي تتم من خلال الشبكة المظلمة كما ذكرت في إحدى الأوراق العلمية حيث أنها بعيدة عن الرقابة و عن التوقع.

و قد ركزت الكثير من الأوراق العلمية الثرية على طرق الوقاية القائمه بالفعل سواء في المملكة العربية السعودية أو في الدول المشاركة بأوراق علمية في هذا الملتقى والطرق التي يُوصى باتخاذها وتفعيلها وذلك من باب أن ” درهم وقاية خير من قنطار علاج ”

وهذا بالإضافة إلى أهمية رفع مستوى الوعي الوقائي بمخاطر الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت لدى جميع أفراد المجتمع ابتداء من توعية الطفل بمخاطر الإنترنت وغرس قيم المواطنة الرقمية لدى الأطفال من خلال الأسر و المدارس والمؤسسات المجتمعية وانتهاء بالمجتمع أجمع , وأهمية حماية الطفل من هذا الاستغلال سوا قبل أو بعد وقوعه حيث تقع مسئولية الحماية على الأسرة أولاً ثم المدرسة ثم الجهات الأخرى.

كما ركزت الأوراق العلمية على أهمية التكاتف والتعاون بين الأسرة والمدرسة و الوزارات الحكومية والجهات المختصة والمؤسسات المجتمعية والمنظمات العالمية والهيئات لتصدي لهذا الجرم الذي يتسلل إلى أقصى المنازل لينتزع منها الأمان الذي يحتاج إليه كل طفل.

وقد طرح الدكتور الدكتور سليمان العقيل أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود ورقة علمية مميزه بعنوان “دور المؤسسات الحكومية والأهلية في مجال الوقاية من الإستغلال الجنسي للأطفال” والتي ركزت على أربع محاور رئيسة وهي:
العناصر المجتمعية الموفرة لحماية الأطفالمن الاستغلال الجنسي، والأسرة والمجتمع في حماية الطفل، وإسهامات المجتمع المدني في حماية الأطفال التأهيل والإدماج، وأخيرا إلتزام الحكومة بحماية حقوق الأطفال من خلال التشريعات والجهود المقدمة.

وقد شاركت ما يقارب 12 دولة في طرح تجاربها وعرض سياساتها وبرامجها في الوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.

ومن خلال ما طرح في هذا الملتقى يتجلى دور المختصين الاجتماعيين واضح في أهمية العمل على توعية وتثقيف المجتمع بقضايا الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت ومخاطره بالغة الأثر على الطفل و طرق الوقاية الفعالة لتصدي لهذا الفعل المشين, وكذلك أهمية العمل لإيجاد برامج تأهيل وعلاج للأطفال المتعرضين للاستغلال الجنسي من جهة و الجناة القائمين باستغلال الأطفال حيث أن في الورقة العلمية التي طرحها الدكتور مشعل القدهي ما يثبت حقيقة الإدمان الإباحي و أهمية إيجاد برامج تأهيل وعلاج لمدمني الإباحية.

وأخيراً بفضل من الله ثم جهود القائمين على هذا الملتقى فقد تكلل بنجاح مبهر وما يثبت ذلك عدد الحضور اللافت الذي أشدى به الكثير لجميع الجلسات المقامة، و بالإضافة إلى التنظيم الرائع وتميز الأوراق العلمية المطروحة والمشاركات الجادة, ونرجوا من الله العون لتحقيق ما ختم به هذا الملتقى من توصيات علمية ومهنية عظيمة نتجت عن دراسات مكثفة وتصبوا إلى إيجاد حلول جذرية وقائية وعلاجية للحد من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
نسأل الله تعالى أن يحمي أطفالنا وأطفالكم من كل ما ينتهك طفولتهم و يخدش براءتهم و ينتزع منهم شيء من الأمان النفسي و الاجتماعي .

الأخصائية الاجتماعية / هلا النجدي
ماجستير في الخدمة الاجتماعية
حساب تويتر: @hala_m84