الخدمة الاجتماعية المتطوّرة ساندت المجالات الطبّية


لا يعتبر المواطن الأميركي باري باريللو 68 عاماً، الذي شارك في الحرب بين أميركا وفييتنام، أنّ الجنود القدامى يحصلون على العناية والرعاية الطبية التي يستحقونها. ولديه الكثير ليقوله في شأن النظام الطبّي في أميركا والتقديمات التي تميّز بين الاشخاص الذين أنجبوا الأولاد وبين الذين لم ينجبوا. إلّا أنه يشيد بالخدمة الاجتماعية المتطوّرة التي تساند المجالات الطبيّة كافة، لما فيه مصلحة المرضى ومتابعة علاجهم ليبقوا عناصر مفيدة ومنتجة في المجتمع.تتناول سيدة سوداء في الثلاثين من عمرها طعام الفطور في ردهة الفندق مع ولديها تومي ونيني، اللذين أقاما علاقات ودّية مع العاملين ونزلاء الفندق الموقتين. لدى رؤيتها، أعرب السيد باريللو عن رأيه بالخدمات الاجتماعية والتقديمات الطبية التي توفّرها الدولة الأميركية لرعاياها قائلاً:
«هل ترون تلك المرأة السمينة الجالسة مع ولديها في «اللوبي»؟ وضعها أفضل مني بكثير لأنها تحصل على الرعاية الطبية وعلى كلّ التقديمات والخدمات الإجتماعية من الدولة.

فهي تقيم في هذا الفندق مع ولديها منذ شهر نيسان الماضي على نفقة الدولة، لا تطالبها إدارة الفندق بفلس واحد، وهي تؤمّن الرعاية الطبية المُثلى للأم ولولديها. تعيش مدعومة السيدة هذه، من الدولة طالما أنّ أطفالها القُصّر بحاجة إليها. وحجّة الدولة التي تقدمها لنا، أنه يجب عدم «رمي» الأولاد في الشوارع وتأمين السقف الذي يحميهم. ومن أجل هذا السبب تقدّم المأوى والرعاية الطبية والاجتماعبة الكاملة لهم».

النظام الصحّي في الولايات المتحدة

بالنسبة للنظام الصحي السائد في الولايات المتحدة، يقول السيد باري إنّ الأشخاص الذين تخطّوا الـ 65 لديهم ما يُسمى «Medicare» الذي يغطّي نحو 80 في المئة من نفقات الطبابة، إلّا أنّ باري يوضح أنّ هناك اشياء لا يعترف بها «المديكير» فيضطر المريض الى تسديدها، ويتابع قائلاً: «ندفع لشركة التأمين ما لا يقل عن 250 دولاراُ شهرياُ، لكي تسدِّد عنا العشرين في المئة التي لا يعترف بها «المديكير».

المرض لا يُفسّر بعوامل طبية فقط عن الرعاية الطبية المُثلى والخدمات الاجتماعية الداعمة لها، يقول باري: «لقد ظهرت الرعاية الاجتماعية في العصور البشرية القديمة نتيجةً لرغبة الإنسان في المساعدة. إلّا أنها تطوَّرت على مرّ العصور حتى أصبحت من الأنظمة المترسِّخة في المجتمع.

وإنّ تقديم الرعاية الصحية وعلاج المرض والوقاية منه، يدلّ على حضارة المجتمع وتطوّره، وهنالك كثير من الدراسات التي تشير الى أنّ ظاهرة المرض لا يمكن تفسيرها بعوامل طبية فقط بل لا بدّ من الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والنفسية».

ويلفت باري الى أنّ التطوّر الذي يشهده العالم اليوم وما رافقته من مشكلات اجتماعية أدّى إلى زيادة الوعي بأهمية مهنة الخدمة الاجتماعية لما لها من أدوار فعالة في حلّ كثير من المشكلات سواءٌ على مستوى الأفراد أو الجماعات في المجتمع.

فهي مهنة إنسانية تلتزم المبادئ السامية ولها أهدافها وأخلاقياتها الخاصة، وقد ساعد ذلك على تنوّع مجالات الخدمة الاجتماعية التي تسعى في الدرجة الأولى لمساعدة الأفراد والجماعات من خلال تنمية قدراتهم والوصول إلى تحقيق علاقات جيّدة ومستويات ملائمة من الحياة، في سياق احتياجات المجتمع وإمكانياته كوحدة متماسكة وقائمة بذاتها ولا تفريق بين عناصرها».

ومن هذا المنطلق، يقول باري: «غدت الخدمة الاجتماعية الطبّية محطّ اهتمام وزارة الصحة لما تهدف إليه من توفير الرعاية الاجتماعية الى جانب العلاج الطبي وبهذا يتحقق للمريض الشعور بالاطمئنان الى مستقبله ومستقبل أسرته في حال إقامته في المركز الطبي فترة زمنية طويلة».

وعن المشكلات التي يمكنها أن تعترض الإختصاصيين الاجتماعيّين، يجيب باري: «أنّ أهم المشكلات التي قد تواجه الأختصاصي الاجتماعي الطبي، المثابرة والمداومة على العلاج والالتزام به بدقّة».

المصدر